الصفحة 8 من 150

اللاهوت، بكل ما أوتوا من براعة، حيال ذلك شيئا. ومهما بلغ من فقر معلوماتنا عن تعاليم المسيح، فإنها لتبدو لنا في مجملها، كرد فعل ضد التعصب الضيق الأفق للشريعة الموسوية لدى اليهود، وضد شعائرهم النى تزيد في صرامتها عن الحد المعقول . ويقول جنبيير في موضع آخر أيضا:"أما أن تنسب إليه ـ أى إلى المسيح ـ إرادة تأسيس كنيسة... كنيسة لكون كنيسته هو... كنيسة تختص بالعبادات ص _009"

والطقوس التى يعينها لها والتى يظهر فيها رضاه عنها... كنيسة يمهد لها فتح الأرض جميعا... فهذا قول لا يقره واقع الأحداث، ولا صريح التسلسل التاريخى. ولن نتعدى الحق إن أضفنا: أن كل ذلك لا يمكن اعتباره إلا تحريفا لفكرته، وأنه لم يكن ليرض عنه قط لو نمى إلى علمه منه شىء". بل إن (جنبيير) ـ أستاذ المسيحية بجامعة باريس سابقا ـ ليقول كلاما لا يستطيع أن يصرح به إلا أمثاله من الباحثين المتجردين تماما من العواطف... إنه يقول: إن النصوص الإنجيلية لم تنسب قط إلى المسيح تعبيرا مثل: (كنيستى) ، أو (كنيسة الأب) ، إلا في مناسبة واحدة نقرأ فيها: إنك أنت - لبطرس - (بطرس - صخرة) وعلى هذه الصخرة سوف أبنى كنيستى (إنجيل متى 16/ 18- 19) لكن هذا الحديث المشهور، والذى استغل أقصى الاستغلال، لا يمكن بحال من الأحوال الاعتماد على صحته، إلا إذا أعلنا أن المسيح في ساعة من ساعات الغفلة والتيه، قد تنكر لتعاليمه، ولعمله، ولرسالته، بل ولذاته أيضا. هذه الكنيسة (البولسية) ـ غير (المسيحية) قد أصبحت مؤسسة لاهوتية اقتصادية سياسية ذات شبكة دولية من العلاقات والمصالح. وذات نفوذ سياسى واقتصادى وإعلامى رهيب. وقد أصبح صعبا غاية الصعوبة أن تحاول نقد نفسها وتغيير بيئتها وتجاوز (بولس) والعودة إلى (المسيح) وتجنيد كل طاقتها لتجاوز مقررات مجمع نيقيه، وتأثيرات بولس وأتباعه على الأناجيل الأربعة التى اعتمدت بقرارات سياسية موائمة لظروف التحول التى كانت تمر بها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت