الصفحة 6 من 150

مستعارة. ص _007

ويقول صاحبنا أستاذ المسيحية وتاريخ الأديان الدكتور شارل جنيبير:"يجب علينا ألا ننسى أنه ـ أى المسيح ـ لم يؤسس شيئا: لم يأت بدين جديد، ولا حتى بأى من طقوس العبادة جديد. لم يأت إلا بتصور شخصي فريد للتقوى في إطار الديانة اليهودية، تلك الديانة التى لم يزعم قط أنه يبغى التغيير في معتقداتها أو من شرعها وشعائرها. واعتمدت تعاليمه على فكرة حلول مملكة الله التى آمن بها هو كما آمن بها سائر مواطنيه، إلا أنه فهمها وعبر عنها بطريقته الخاصة". - فمن الذى أتى بهذا الدين الجديد الذى يمثل المسيحية المعاصرة...؟ إن المؤرخ الكبير (هـ. ج. ويلز) يجيبنا على هذا السؤال فيقول:"كان القديس بولس من أعظم من أنشئوا المسيحية الحديثة، وهو لم ير عيسى قط، ولا سمعه يبشر الناس، وكان اسم بولس في الأصل شاول، وكان في بادئ الأمر من أبرز وأنشط المضطهدين لفئة الحواريين القليلة العدد، ثم اعتنق المسيحية فجأة، وغير اسمه فجعله بولس، وقد أوتى ذلك الرجل قوة عقلية عظيمة، كما كان شديد الاهتمام بحركات زمانه الدينية، فتراه على علم عظيم باليهودية والميتراسية وديانة ذلك الزمان التى تعتنقها الإسكندرية، فنقل إلى المسيحية كثيرا من فكراتهم ومصطلح تعبيرهم، ولم يهتم بتوسيع فكرة عيسى الأصلية وتنميتها، وهى فكرة (ملكوت السموات) ولكنه علم الناس أن عيسى لم يكن المسيح الموعود فحسب، ولا زعيم اليهود الموعود فقط بل إنه ابن الله نزل إلى الأرض ليقدم نفسه قربانا ويصلب تكفيرا عن خطيئة البشر". لقد كان بولس عليما بالفلسفة الإغريقية التى تمثلها مدرسة الإسكندرية، وقد نجح بولس في أن يضع البذور التى نقل بها المسيحية من الوحدانية الى التثليث، ووافقت فكرة التثليث الجماهير ذات الخلفية الوثنية، واستطاع بعض أتباع بولس أن يصيروا من آباء الكنيسة وذوى الرأى فيها فتم الامتزاج بين آراء مدرسة الإسكندرية المؤمنة بالفلسفة الإغريقية وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت