الصفحة 5 من 150

ولو أراد ـ أى عيسى ـ أن يتخذ لقبا، لاتخذ لقب (ابن داود) المعروف بين بنى إسرائيل، والذى كانوا يعتبرونه لقب المنقذ المنتظر ولكنه لم يفعل". لكن كيف وقع هذا الانحراف الكبير بل لعله أكبر الأخطاء في تاريخ العقائد والأفكار؟ إنه لم يقع في مجمع نيقيه سنة 325 م الذى تقرر فيه اعتماد العقيدة الكنسية بالأناجيل المنتقاة على النحو المعروف اليوم؛ بل إنه (فرض) بالقرار السياسى والعسكرى في هذا المجمع، أما وقوعه فكان قبل ذلك بأكثر من قرنين ونصف القرن على يد المنشئ الحقيقى لهذه العقيدة، والذى يتحمل وزرها التاريخى والدينى وهو اليهودى شاول (بولس) . إن بولس هو منشئ هذا الدين، وهو الذى يقف وراء الأناجيل بعامة ووراء الإنجيل الوحيد الذى نص بصراحة واضحة على ألوهية عيسى، وهو إنجيل يوحنا حيث نقل يوحنا في إنجيله عن عيسى مقولات (أنا والأب واحد) ، (الذى رآنى فقد رأى الأب) ، (أنا في الأب والأب فى) ويوحنا هو الوحيد أيضا الذى ذكر أن عيسى أخبر أنه سيرسل (الفارقليط) - المعزى - أو الروح القدس حسب اعتقاد النصارى ؛ ليسدد الكنيسة ويرشدها من بعده! وليس يوحنا هذا من حواريي المسيح ؛ بل هو كما يذكر كاتب الموسوعة البريطانية (يوحنا آخر) كان يعيش في أفسيس،"ومن داخل الإنجيل يفهم أنه كتبه حوارى محبوب مجهول الاسم، وبما أن الشواهد الداخلية، والخارجية مشكوك فيها فإن الفرضية المطروحة لهذا العمل هى أن إنجيل يوحنا ورسائله حررت في مكان ما في الشرق، ربما في أفسيس، كإنتاج لمدرسة أو دائرة متأثرة بيوحنا في نهاية القرن الأول الميلادى". ويقول موريس بوكاى حول مؤلف إنجيل يوحنا:"كل شىء يدفع إلى الاعتقاد بأن النص المنشور حاليا ينتمى إلى أكثر من كاتب واحد... وبولس يقف من ورائهم جميعا"!! وقد ورد في الجزء الخامس من دائرة المعارف الفرنسية أن كتب العهد الجديد المعتمدة من عمل بولس أو من عمل أتباعه، وليست الأسماء الموضوعة عليها إلا أسماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت