الصفحة 50 من 150

إنك لا تجد دينا يعصم من العصيان، ولا تجد أبوة تحمى من الإسفاف، المسلك كله لعصابة من القتلة، لا يذكرون الله إلا قليلا.

فى الجاهلية العربية ظفر أعرابى بخصم له، يعرف عداوته ولا يعرف وجهه، فقال له: إن دللتنى على عدى ـ خصمه الذى يطارده ـ فأنت حر، فقال الرجل مستوثقا: إذا دللتك عليه فأنا حر؟ قال: نعم. قال: فأنا عدى، ففك الرجل وثاقه وهو يقول متوجعا:

لهف نفسى على عدى! ولم أعرف عديا إذا أمكنتنى اليدان.

ذاك أن العرب في جاهليتهم كانوا يرون الوفاء قرين الشرف، ويرون الخيانة قرينة العار !

أما بنو إسرائيل فقد رأيت فعالهم، إن الغدر شيمتهم حتى قال القرآن فيهم:

(إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون)

وإذا كان الشىء بالشىء يذكر فإنى أتعجب لنبى مثل يهوذا تساوره الشهوة فيقع على أول امرأة يلقاها. تذكرت قصة عبد الله بن عبد المطلب ـ وكان وسيما مضىء الوجه ـ فراودته امرأة عن نفسه، فنظر إليها ثم قال:

أما الحرام فالممات دونه! والحل؟ لا حل فأستبينه!

فكيف بالأمر الذى تبغينه؟ يحمى الشريف عرضه ودينه

إن هذه الحكايات التى تشيع في العهد القديم، تجعله كتابا يُخرج الناس من النور إلى الظلمات، ويجرئهم على اقتراف المعاصى دون محاذرة، ما دام الأنبياء وهم خلاصة البشر يواقعونها بهذا النزق، وينحدرون إليها بتلك السرعة.!!

ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت