الصفحة 49 من 150

أيردونه؟ لقد ضم ـ مع هذا الطلب ـ عقد صلح شامل مع أسرة يعقوب، يعيشان بمقتضاه في وطن مشترك، ويتبادلان المصالح، ويتزوج كلا الفريقين من بنات الفريق الآخر، وينشأ في المنطقة عهد جديد من الوئام. وتدبر أبناء يعقوب أمرهم، ثم رأوا أن يقوموا بخديعة المفاوض الطيب، فتظاهروا بقبول الصلح، وذهبت فتاتهم إلى العشيق الذى صار زوجا، بيد أنهم قالوا لحميهم: إن شريعتنا توجب الختان، ولا يجوز أن نزوجكم بناتنا وأنتم غير مختونين، فلا بد من أن تختتنوا!! وقبل أبو شكيم هذا الاقتراح، وصاح في أهل المدينة يطلب منهم جميعا الختان إنفاذا لعهد الصلح.. فاختتن كل ذكر والختان جراحة في عضو حساس، وحركة الرجل المختون ضعيفة، وانتهز بنو إسرائيل الفرصة، قال سفر التكوين ـ الإصحاح الرابع و الثلاثون: (فحدث في اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين أن ابنى يعقوب: شمعون، ولاوى، أخوى دينة أخذ كل واحد سيفه، وأتيا على المدينة بأمن وقتلا كل ذكر وقتلا حمور وشكيم ابنه بحد السيف، وأخذا دينة من بيت شكيم وخرجا، ثم أتى بنو يعقوب على القتلى ونهبوا المدينة، لأنهم نجسوا أختهم، غنمهم وبقرهم وحميرهم، وكل ما في المدينة وما في الحقل أخذوه، وسبوا ونهبوا كل ثروتهم، وكل أطفالهم ونسائهم، وكل ما في البيوت. فقال يعقوب لشمعون ولاوى: كدرتمانى بتكريهكما إياى عند سكان الأرض الكنعانيين والفرزيين، وأنا نفر قليل، فيجتمعون على ويضربوننى، فأبيد أنا وبيتى، فقالا: أنظير زانية يفعل بأختنا) . وهذه قصة جديرة بالتأمل. أهذا سلوك الأسباط حملة الوحى الإلهى؟ حرب إبادة من أجل قضية محدودة.. إن هذا الغدر له دلالة عميقة، وهذا الفتك له دلالة أعمق، والمفروض في الأنبياء أنهم أولا وآخرا دعاة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، فأين هذا الإيمان..؟. وأين موضعه عند بنى إسرائيل أو عند خصومهم؟. ص _050

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت