الصفحة 47 من 150

يتوارث الأفاكون!! فياموت زر، إن الحياة دميمة ويا نفس جدى، إن دهرك هازل لم ينج إبراهيم من رشاش التهم المتطايرة على عباد الله الصالحين، برغم مكانته الفريدة، فقد أظهره العهد القديم شخصا حريصا على الحياة، هيابا للموت، في وقت يدافع فيه الأحرار عن شرفهم بالدم الغالى ! كان إبراهيم يصحب امرأته (سارة) فى تجواله لنشر الدعوة في الأرضين القريبة منه أو البعيدة عنه.. قالوا: وكانت (سارة) ذات منصب وجمال. فاقترب يوما من بلاد (أبى مالك) وهو حاكم مرهوب في منطقته، ورأى الجواسيس المرأة الجميلة، فرأوا إهداءها إلى حاكمهم. وشعر إبراهيم بالخطر، لا على امرأته. بل على حياته، فقال لزوجته إذا سألوك عنى فقولى: إننى أخوك، فإنهم إذا شعروا بأنى زوجك قتلونى لينفردوا بك. وقد حفظ الله المرأة من الاغتصاب بمعجزة، وعادت إلى زوجها الذى أهديت له حمال وجديان وحمر وأشياء أخرى. والغريب أن الحادثة تكررت مع فرعون مصر الذى كاد يفسق بالمرأة لولا صون الله لها. وكان موقف إبراهيم في كل مرة: اكتمى أننى زوجك، وقولى: إننى أخوك، حتى لا يصيبنى ضرر ! أهذا موقف رجالات الله؟ فأين الشجاعة والغيرة والاعتزاز بالله؟ وما قيمة الإبل والمعز التى سيقت إليه بعد ذلك. وندع إبراهيم إلى حفيده يهوذا، فقد ذهب إلى بلد ليخز صوف غنمه، وعلمت امرأة ابنه المتوفى بهذه الرحلة، فخلعت ثياب ترملها ـ كما يحكى سفر التكوين ـ وتغطت ببرقع، وجلست في مدخل البلد. فنظرها يهوذا وحسبها من المومسات، لأنها كانت مغطاة الوجه، فمال إليها على الطريق، وقال هاتى ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت