القديم، في تنفيذ الأغراض بأى خطة، وأقصر طريق.. أما الشرف فشىء في الكتب لا في الواقع.. مع هذا السياق الخسيس تقرأ ما افتراه اليهود على داود، أنه اغتصب امرأة أعجبه جمالها. وبعد ما أتم جريمته احتال على قتل زوجها ـ وكان في ميدان الحرب ـ حتى تخلص له ! وزين له هذا كله أنه إسرائيلى، وأن الأسرة التى مزق أحشاءها من الحيثيين، فلا حقوق لها.. إن بنى إسرائيل إذا شاءوا فلا يجوز لجنس آخر أن يعترض مشيئتهم: (...ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) إن أحقر حشاش لا يقترف الجريمة التى نسبها اليهود إلى داود، صاحب المزامير التى يتعبدون الله بغنائها وتلحينها. ونحن المسلمين لا نصدق حرفا من هذا الإفك، ونصون سيرة الأنبياء عن هذا الدنس كله، ولكنا نلفت النظر إلى طبيعة المنهج الأخلاقى عند القوم ومن يؤيدهم، ويشد أزرهم، ويحمى ظهرهم، ويدعم سياستهم. وفى العهد القديم تفصيل ما أوجزنا، وما نسبه الرواة إلى المرسلين من إفك خسيس. إنهم جميعا كذبة على الله ورسله، وما أحسب عيسى عندما ينزل إلا مقاتل هؤلاء جميعا حتى يُطهر الأرض من شركهم وإفكهم. إنهم يتظاهرون ضد الإسلام يحاولون إزالته. ولو زال الإسلام وخلت الحياة منه، فماذا يبقى مما يشرف الدين وتزكو به الدنيا؟ ماذا يبقى بعد زوال العقل والعدل؟ يبقى منهج إسرائيل في الاختطاف؟ ومنهاج داود في الإسفاف؟ كما ص _047