الصفحة 45 من 150

والاستدلال. وقد رأيت من واتته الظروف فسرق مناصب كبيرة، وجلس في سُدتها بادى القدرة والأبهة! إننى أفهم أن تُسرق بضاعة من دكان، أو سيارة من حارة، أو فكرة من مؤلف، أو كتاب من واضعه ! ولكننى لا أفهم أبدا أن تُسرق النبوة وأن يترشح السارق بعد الاستحواذ عليها لتلقى الوحى، وقيادة الناس باسم الله! ولكن العهد القديم حكى لنا هذه الواقعة! وقرر أن يعقوب خدع أباه إسحاق، واستلب النبوة التى هى حق أخيه الأكبر عيصو ! كان إسحاق قد عمى! وفى اليوم الذى قرر منح بركات النبوة لصاحبها عيصو، جاء يعقوب على عَجل، وقلد صوت أخيه، ولبس جلد معز ـ لأن عيصو كان أشعر ـ واقترب من أبيه الأعمى، وهو يتظاهر بأنه عيصو نفسه ! وانخدع إسحاق، وسرق يعقوب النبوة، وعرف عيصو بعد فوات الأوان، أن أخاه استولى على حقه، ولكن الرواية كانت انتهت والجريمة وقعت، وأضحى يعقوب نبيا عن طريق الاحتيال، ثم نال لقب إسرائيل، ثم قامت باسمه دولة تؤكد أن الباطل قوة إذا استعان بالمكر والدهاء، وأن الحق ضعف إذ لزم السذاجة والاسترسال. كيف تُسرق النبوة ؟!! إن اللص يخدع الناس، فكيف يتصور لص أنه يخدع الله ؟ وهل العبد يعرض نفسه على ربه بهذا الأسلوب؟ وهل ينتظر رضاه وهو يخدعه بهذه الطفولة؟ إن تصوير العبودية والربوبية على هذا النحو نوع من الخبل الدينى، برع فيه اليهود، وصدقه مَن ظن الدين غيبيات مبهمة لا صلة لها بعقل ولا عدل. ان كتاب العهد القديم مثال صادق لفكرة اليهود عن الأخلاق والقيم. والناس يتهمون السياسى الإيطالى (ميكيافيللى) بأنه صاحب مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) وهذا خطأ، فالرجل ينقل كلمته عن أسلوب العهد ص _046

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت