الصفحة 44 من 150

للصغيرة: أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض، هلم نسقى أبانا خمرا ونضطجع معه، فنحيى من أبينا نسلا، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إنى قد اضطجعت البارحة مع أبى. نسقيه خمرا الليلة أيضا، فادخلى اضطجعى معه، فنحيى من أبينا نسلا، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا، وقامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب، وهو أبو الموآبيين إلى اليوم، والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بَن عمى، وهو أبو بنى عمون إلى اليوم). وكاتب هذه القصة يريد الإساءة إلى قبيلتين كبيرتين، يكرههما بنو إسرائيل ويبحثون عن عيوب تُلصق بهما، وتنكس رءوسهما،. فافتروا هذا السباب الشنيع على لوط وابنتيه، كما فعلوا من قبل مع أعدائهم الكنعانيين. على أساس أن أولاد الزنا ملعونون، لا تكون لهم سيادة ولا يلون سلطة!. ومع معرفتنا بأن هذا الزعم فاسد، وأن ولد الزنا لا يؤخره جُرم أبويه، فنحن نكذب الخبر كله من ألفه إلى يائه. فما سكر لوط ولا زنى، ولا ألحق عارا بابنتيه، والويل يوم القيامة لمسطر هذه الأكاذيب. ويدركنا العجب عندما يتحول الكذب إلى خليقة تجر على صاحبها نفسه المعرة، فإن بنى إسرائيل عندما يكتبون تاريخ أبيهم يعقوب، لا ينسون أنه من الشطار الذين يختطفون ما تهفو نفوسهم إليه، ولذلك فقد اختطف النبوة من أخيه الأكبر، ودخل التاريخ من باب الزور ! إن صور التزوير والادعاء تلقانا كثيرا في هذه الحياة، ومن أمد قريب قرأت أن طبيبا مزيفا بلغت الجراءة به أن شارك لفيفا من الأطباء في إجراء جراحة لأحد المرضى. وبعض كتبة المحامين يرون أنفسهم أقدر من المحامين على الدفاع ص _045

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت