فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجا، فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما، ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء، فلم يبصرا عورة أبيهما، فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير فقال: ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبدا لهم"كما جاء في الإصحاح التاسع من سفر التكوين، وأظن كاتب هذه القصة أراد إهانة الكنعانيين، وهم سلالة عربية سكنت الشام، وعمرت فلسطين قبل اليهود فانتحل هذه الحكاية، ونقطع بأنه لا أصل لها. بين يدى قصة نوح في التوراة، عبارات يقرؤها المرء ويهز رأسه كثيرا، منها ما جاء في بداية الإصحاح السادس: (ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه، فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذى خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء لأنى حزنت أنى عملتهم، وأما نوح فوجد نعمة في عينى الرب) . إنك تلحظ في هذا السرد أن الخالق جل وعلى فوجئ بما لم يكن في الحسبان، ومن أجل ذلك تألم لأنه خلق أبناء آدم فقرر الخلاص منهم، وهاهو ذا قد أغرقهم بالطوفان ونجى نبيه نوحا، فماذا يصنع نوح لمرضاة الله: (بنى نوح مذبحا للرب، وأخذ من كل البهائم الطاهرة، ومن كل الطيور الطاهرة، وأصعد محرقات على المذبح، فتنسم الرب رائحة الرضا، وقال الرب في قلبه: لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان، لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته، ولا أعود أيضا أميت كل حى كما فعلت) . يظهر أن رائحة الشواء لها سحر عند كاتب التوراة، لقد تصور أن الله لما شم رائحتها رضى عمن تقرب بها، وعاد عن حكمه على الإنسان أنه شرير منذ حداثته، وكاتب التوراة يذكر أن الله ندم على إغراق الأرض بالطوفان، وحتى لا يقع في هذا الخطأ مرة أخرى صنع قوس قزح، لتذكره القوس الملونة بأن"