الصفحة 40 من 150

لعبد فَنِى في رجاء ربه: (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) ولقد قرأت صورا لحياة الأنبياء في التوراة، فوجدت نماذج غريبة للسقوط والدنس تتقزز منها النفس، وتتساءل بعد مشاهدتها: هل يلام الرعاع بعد ذلك على رذيلة؟ إن كاتب هذه التواريخ تعمد أن يلوث حياة هؤلاء الرجال، وأن يلطخها بالأوحال، ونذكر هنا بعض هذه المخازى أو المآسى مقارنة بما يقابلها من حديث القرآن الكريم عن القوم. نوح في التوراة رجل سكير تذهب الخمر بعقله فينطرح على الأرض مكشوف العورة مثيرا للضحك في القرآن الكريم نجد نوحا يعلم قومه كيف يعظمون ربهم، ويفتح عقولهم على مشاهد القدرة في الكون: (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا * وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا * والله أنبتكم من الأرض نباتا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا) وبعد هذه الإثارة العقلية يرفض نوح التفاوت الاجتماعى في قومه، ونظام الطبقات، ويرفض اقتراح الأغنياء عليه أن يطرد الفقراء من حوله حتى يستطيعوا الاجتماع به، ويصيح: (...وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون * ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون) هذا النبى الجاد الوقور المستعلى على الخرافات السائدة، يصوره العهد القديم، وهو كما يقول عوام مصر (سكران باشا طينة) :"وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما، وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه، ص _041"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت