الأنبياء والخطايا، قصص بالغة الهبوط قلت في كتاب لى إن الأنبياء هم القادة الحقيقيون للفكر الإنسانى، والقادة الموثقون للسلوك الإنسانى! العقل يصيب ويخطئ، والقدم تزل وتنهض، لكن جمهور الأنبياء مأمون الفكر مبارك الخطى! ومعنى ذلك أنه يستحيل على أحدهم أن ينكر الله أو يشرك به، كما يستحيل على أحدهم أن يكون عديم المروءة خؤونا لئيما.. المرتقب من الأنبياء ليس فقط البعد عن هذه الدنايا، فقد يُتاح هذا البعد لكثيرين من الكملة المؤدبين، المفروض فيهم أنهم نماذج عالية للعبودية الخالصة، فهم في شروق دائم من الحس بالوجود الإلهى، وهم في أوج رفيع من المروءة والإيثار، والعدل والفضل. ولو كان سكان الأرض ملائكة لاختار الله أشراف الملائكة وأعلاهم قدرا ليكونوا سفراءه إلى خلقه، لكن سكان الأرض بشر، ولن يصلح لقيادتهم إلا واحد منهم، يعانى ما يعانون، ويشعر بالجوع والمرض وأحزان الموت وتكاليف الحياة، وأعباء التسامى، ومجاهدة النفس. حتى لو كان الأنبياء معصومين، فإن العصمة لا تمنع المحنة، إلا أن الأشغال الشاقة التى يحكم بها على لص، غير السهر والكفاح والآلام الرفيعة المكتوبة على طلاب المجد. وقد طالعت سير المرسلين خصوصا أميرهم المرموق محمدا عليه الصلاة والسلام، فوجدتهم جميعا شركاء في المعالى، محفوفين برضوان الله وتوفيقه، وقد تكون لأحدهم عثرة تناسب حياته، إن القمر ساعة يخسف لا يتحول إلى حجر في الطريق، ويونس عندما تبرم بآلام الدعوة فابتلعه الحوت كان نموذجا ص _040