الصفحة 31 من 150

إن الفارق في الحديث عن الله ـ بين الكتابين كالفارق بين كلام شخص قاصر، وفيلسوف راسخ ! قال الرجل: لا أسمح لك بهذا التطاول، وقد بدأ الكتاب المقدس بحديث عن الله الخالق علمنا أنه الموجد الأوحد للسماوات والأرض والبر والبحر، فلا مكان لهذا اللغط!! قلت: إننا نتحدث عن الحوار الذى دار في الجنة، بين الله وآدم، وبين الله وملائكته، وأتفق معك على أن الكتب السماوية كلها قالت: إن الله خالق السماوات والأرض، بل إن عبدة الأصنام يقررون ذلك ولا ينكرونه (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) ومع ذلك يتناقضون مع أنفسهم ويعبدون غيره وأنتم مع الحديث عن الله الواحد عند بدء الخلق، لم تقدروا الله حق قدره فنسبتم إليه ما يخدش جلاله.. ولذلك أستأذنك في أن أرجئ الحديث عن المبدأ الثانى مؤقتا، لأذكر طرفا مما اتفق فيه كتابنا وكتابكم، لعل ذلك يسرك. عندما سئل عيسى، أية وصية هى أول الكل؟ أجاب: أول الوصايا كلها هى (اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد، تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك) . هذه هى الوصية الأولى، والثانية مثلها، تحب قريبك كما تحب نفسك، ليس وصية أخرى أعظم من هاتين. فلما جاء عيسى بهذه الكلمات، قال له الكاتب: جيدا يا معلم ! بالحق قلت، لأن الله واحد وليس آخر سواه.. هذا ما كتبه مرقس في إنجيله. ص _032

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت