الصفحة 30 من 150

بين الشجر، وشعر بأنه عريان، فسأله: هل أكلت من الشجرة التى نهيتك عنها؟ فاعترف بأن امرأته أغرته، فأكل، فتعرى!! أسألك: هل هذا السياق مُشعر بأن الله يعلم كل شىء؟ إنه كان جاهلا حتى أخبره آدم ! أما دينى فيخبرنى أن الله ألا يخفى عليه شىء في الأرض ولا في السماء، وأنه على كل شئ شهيد، فأى السياقين أولى بالقبول؟ وفى القصة نفسها أن الله بعدما علم أن آدم أكل من الشجرة، فكر في مستقبله باهتمام، لأن الشجرة التى أكل منها هى شجرة المعرفة، ويخاف أن يأكل من شجرة الحياة فيخلد ولا يفنى، فأمر بإخراجه من الجنة حتى لا يتحول إلى ند لله يشاركه البقاء!! هل هذا السياق مقبول؟ أليس يفيد أن الله استكثر على آدم الأكل من شجرة العلم وأنه يريد له أن يحيا جاهلا؟ فلما أكل خشى منافسته له عندما يزداد طمعه، وسيكون خالدا عندما يأكل من شجرة الحياة، فأمر بطرده حتى لا ينازعه سلطانه، ثم أمر بحراسة هذه الشجرة من كل طامع ! ممن يخاف الله؟ والكون كله إنما نشأ بإيجاد الله، وبقى بإمداده، ولو تخلى رب العوالم طرفة عين عن هذه العوالم لزالت، ولم يبق لها أثر ! هذا فكر طفولى جدير بالضحك! إن الحديث عن الله في كتابنا له أوج آخر، ونسق موغل في السناء والسمو وقد بين القرآن الكريم أن هذا النسق لم يجىء بدعا على لسان محمد وحده، بل جرى من قبل على ألسنة إخوانه الأنبياء السابقين واحدا واحدا. تدبر هذا الحوار بين فرعون، وموسى وهارون (قال فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى * الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت