الصفحة 28 من 150

ثوبى، ووجل الرجل لما توقعه من أذى يلحق بى، ولكن الله سلم! قلت له ضاحكا: ماذا لو لوث المداد ثوبى؟ قال: شىء مؤسف! قلت: فماذا كنت أصنع؟ قال: تغسله طبعا بعناء شديد! قلت: هل يغنى عنى أن تغسل أنت ثوبك؟ إنك لو غسلته ألف مرة ما نقى ثوبى أنا.. فنظر الرجل إلى مترددا قلقا، فأردفت على عجل: لذلك نحن ننكر قضية الخطيئة والفداء ! أنا أسأت فأنا أحسن لعل الحسنة تذهب السيئة، أنا الذى أتلوث بالمعصية فأنا الذى أتطهر منها، فأنصف نفسى وأرضى ربى. وإذا بقيت ملوثا فلن ينفعنى تطهر الناس أجمعين، هذه الحقيقة هي التى بلغها المرسلون أجمعون (أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى) إن قضية الثالوث والفداء لا تعرفها أديان السماء، وما سمع بها عيسى عليه السلام.. والنصارى الأولون كانوا على عقيدة التوحيد، وظاهر أن نفرا من شياطين الجن والإنس حاولوا فتنتهم عن هذا المعتقد الصالح، وأرادوا أن يخلطوا بين الوحى النازل على عيسى، وبين تعاليم أديان أرضية قديمة، عُرفت في وثنيات الهنود والمصريين وغيرهم.. ونشب عراك شديد بين المحافظين والمحرفين ظل قرابة أربعة قرون، انتصرت فيه للأسف العقائد المغشوشة، والمبادئ المعلولة، واستخفى من قلوب الناس التوحيد الخالص. وقد أعان السلطان الرومانى على بلوغ هذه النتيجة الرديئة، فإذا الواحد ثلاثة، وإذا المعابد مذابح وقرابين، وإذا رجال الدين وسطاء يغفرون الذنوب، وإذا المسئولية الشخصية تبتعد، وإذا أحكام إلهية كثيرة تتوارى، وإذا تحريف واسع النطاق يدخل في تراث عيسى عليه السلام: (....وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت