الصفحة 27 من 150

(ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) إن قضية الثالوث شىء ينافى الوحدانية التى تصيرون إليها.. أما نحن فنقرر جازمين أن الله واحد، وأن ماعداه مخلوق له، وهو عبده الخاضع لجلاله ومجده، وأن شرفه إن كان بشرا أو ملكا هو في التجاوب مع هذه العبودية والقيام بحقوقها خوفا ورجاء، وصبرا وشكرا، وورعا وتوبة ورغبة ورهبة.. ولنتجاوز الناحية العقلية في قصة الثالوث هذه إلى الناحية الخلقية والتربوية، إننا سوف نواجه مأساة أنكى! لماذا يؤخذ الجار بجرم الجار؟ لماذا يخطئ آدم فيُعاقب عيسى؟ أيخطئ واحد فيقتص من آخر؟ إنكم تقولون: إن الله قد ضحى بابنه الوحيد (!) على خشبة الصليب كيما ينقذ البشر من الخطيئة التى ورثوها عن آدم! لماذا يرث البشر الخطأ عن أبيهم الذى أزله الشيطان؟ وإذا كانت الخطيئة مرضا وراثيا، فما ذنب مريض انحدرت الجراثيم في دمه على كره منه؟ إنه ما استدعى هذه الجراثيم المارقة كى يقع في معصية ربه!! ونعود مرة أخرى إلى التساؤل: لماذا يدفع عيسى ثمن هذه الأمور التى لا ناقة له فيها ولا جمل؟ تدبر أيها الأخ هذا الأمر الإلهى لمحمد عليه الصلاة والسلام (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) ألا تتذوق في هذا السياق حلاوة الإخلاص والعدالة والصدق؟ وحرارة اليقين، والعبودية الخالصة لله، والإنصاف للناس؟ أذكر أن قسيسا إنجيليا زارنى في مكتبى بوزارة الأوقاف، وكنت أحبه لدماثة أخلاقه، وتركنى أكتب مذكرة مطلوبة منى، إلا أن القلم جف مداده فجئت بالدواة لأملأه، وحدث أن ارتعشت يدى، فكاد المداد يسقط على ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت