الصفحة 26 من 150

وأرى في وجهك أنك تطلب الإيضاح، فاسمع منى: إن واحدا وواحدا يساويان اثنين، فإذا روى راو أنهما يساويان أقل أو أكثر رمينا بروايته في سلة المهملات.. ولا كرامة، فالعقل ضده!! وإذا حاول عالم معرفة حقيقة الكهرباء ـ وهى موجودة يقينا ـ شعر بالعجز، وتعامل معها على أنه يعرف خواصها، ولا يدرك كنهها، وفى الكون مواد وقوانين يتلقاها العقل البشرى بالتسليم لعجزه عن فقهها ؛ لا لتكذيبه لها. وهناك مراسم في الوداع والاستقبال والتحية والعزاء.. الخ وضعها الناس لأنفسهم أو وضعها الوحى لهم، فهم يلتزمون بها، لأنها ليست مجال إنكار عقلى أو رضا عقلى، كالتزام اليمين أو اليسار في المشى، وكالتلويح باليد في التحيات المتبادلة يمنة ويسرة، أو بمجرد الإشارة، وكالوقوف عند تحية العلم وصدح الموسيقى له.. الخ فإذا صلى المسلمون مثلا قياما وقعودا ورُكَّعا وسجودا، فهذه تعاليم لا ينكرها العقل.. إنما ينكر العقل ما يحكم عليه بالبطلان، لأنه كذب محض. ويتجلى عمل العقل في ميدان العقيدة، فمن قال: إن الصفر يصنع شيئا، أو أن العالم خلقه العدم فهو كاذب، واسمح لى أيها الصديق أننى بعقلى وكذلك الناس كلهم معى، يستحيل أن يجمعوا واحدا، وواحدا، وواحدا، على أنهم واحد، إنهم ثلاثة يقينا. والله غيرُ أنبيائه، وأنبياؤه غير الأمم التى أرسلوا إليها. ورفعُ بشر أو ملك إلى درجة الألوهية خطأ كبير، وأنتم جعلتم جبريل كبير الملائكة إلها، وأسميتموه الروح القدس، أو الإله الثالث،؟ جعلتم عيسى ابنا لله وسميتموه الإله الثانى، أما الإله الأول فهو الأب المفترى عليه.. ثم قلتم بعد ذلك: والثلاثة في الحقيقة واحد فقط!! هذا كلام له خبىء معناه ليست لنا عقول ! ويقول القرآن منزها عيسى، وجبريل معا عن قبول هذه الدعاوى (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت