العقل أصل دينى قال صاحبى: إنك تغالى بالعقل مغالاة شديدة، والعلاقة بين الإيمان والعقل ليست على ما تزعم، ولديكم معشر المسلمين من ينزل بالعقل عن هذه المكانة، ألم تسمع إلى قول شاعركم: مجانين إلا أن سر جنونهم قديم وفى محرابهم يسجد العقل! إن جوهر الإيمان لدينا فوق العقل ومن هنا آمنا بالثالوث المقدس ولا دخل للعقل في إدراك كنهه! قلت: بل العقل عندنا أساس الدين، فما جزم العقل الصحيح الموثوق باستحالته لا يكون دينا البتة، إن للدليل العقلى وزنا لا يرجحه شىء أبدا. بالعقل عرفنا الله، وبالعقل أدركنا حقائق الوحى، وبالعقل يتم حساب الآخرة، ومن لا عقل له لا دين له. ويوجد في الدنيا مجنون ليلى، ومجنون بطلب المال!، ومجنون بحب الرياسة، وهؤلاء لا يسقط عنهم التكليف ما بقى لهم عقل يعرف الخير والشر، والحق والباطل، فإذا فقدوا هذا العقل سقط عنهم التكليف، ولم يبق محل لمؤاخذة على أنى أريد التفريق أولا بين أمرين: ما يجزم العقل باستحالته لقيام الدليل ضده، وما يعجز العقل عن إدراك كنهه لأنه فوق الطاقة البشرية. وشىء آخر، هناك أمور يتواضع الناس عليها ـ ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون ـ وقد يلتزمون في عاداتهم أو عبادتهم بأدائها، ولا صلة للعقل بها سلبا أو إيجابا. ص _025