الصفحة 24 من 150

(من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) إلى هذا الإسلام السمح الواسع نحن ننتمى، وإنه ليسرنا أن يعرف البشر أجمعون هذه الحقيقة، ويتآخون في ظلالها الوارفة. قال: معذرة، إن إيمانكم ينقصه عنصر أساسى مهم، إنكم تؤمنون بالمسيح الإنسان، ولا تؤمنون بالمسيح الإله، وهذا يجعل إيمانكم لا وزن له. قلت مبتسما: هل ألوهية المسيح تخصه وحده؟ ألا تنال معه إخوته لأمه؟ قال: ما تعنى؟ قلت: لقد ولدت مريم عيسى وهى خطيبة ليوسف النجار ولم يتصل بها، وبعد أن تم نفاسها أتم زواجه بها، وأنجب منها ـ كما يقول (متى) أربعة أبناء آخرين: هم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا، هؤلاء هم إخوة الإله لأمه؟ جاء في كتابكم! يبدو أنهم لا هم آلهة ولاهم أنبياء.. فتملك الرجل ضيق كتمه بقوة! وقال: تلك أخوة الجسد، ولا صلة لها بالرب يسوع له المجد! قلت له: هنا نختلف، ولا أكرهك على ما عندى ولا تكرهنى على ما عندك، إن عيسى إنسان كريم ونبى عظيم، وقد جاءت ولادته مخالفة لقانون السببية، فإن هذا القانون وإن حكم البشر لا يحكم واضعه الأعلى، ومن قبل ولد آدم من غير أبوين، ولدت حواء من غير أم، فليولد عيسى من غير أب، وقد عاصرت ولادة عيسى ولادة أخرى ألغى فيها قانون السببية: ولادة يحيى من أم عقيم وأب شيخ بلغ من الكبر عتيا. إن الخالق الأعلى إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون. أما أن تحاول إقناعى بأن رب السماوات والأرضين، ومسخر النجوم في السماوات تشرق وتغرب في فضاء فوق أوهامنا، هذا الإله احتبس تسعة شهور في بطن امرأة ولدته وولدت غيره فهذا ما ننكره. عيسى يا صديقى رجل رقيق نبيل، ونحن نوقره ونقدره كما نقدر ونوقر إخوانه من الأنبياء الآخرين.. ص _024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت