البشرى الذى جعله الله مناط التكليف، أحيانا أرتاب في وجوده أو في يقظته عند أغلب الناس، وذاك سير اليأس من مجادلتهم! أنا ورثت الإسلام عن أبوىّ، بيد أننى عندما كبرت أخذت أفكر في هذا الميراث، وأغوص وراء أسرار الوجود الأعلى والوجود الأدنى، وأراقب طنين الأفكار والمذاهب المتطاحنة من حولى، وأوازن وأرجح، وأستقبل الشبهات بترحاب وأناقشها بتؤدة، وبعد سياحة طويلة أدركت أن الله حق، وأنه واحد، وأنه أرحم بعباده من أن يتركهم دون دليل ؛ في صحراء مليئة بالمتاهات، فأرسل إليهم رسله معلمين ودعاة صادقين. وعلى ضوء العقل المجرد نظرت إلى الأديان الشائعة بين البشر، فما كان أكثر تنزيها لله، وإشعارا بعظمته، وشرحا لصفاته العُلى، وأسمائه الحسنى آثرته على غيره. إننى أحيا في كون كبير، في ملكوت لم يعرف الفلكيون أبعاده، يتكون من ذرات يحار العقل في أعمائها، ولا ريب أن رب هذا الملكوت أكبر منه وأعلم وأقدر. وقد نظرت في كتب المتحدثين عن الله، فلم أجد كتابا شرح أسرار العظمة الإلهية، واحتدت نبرته وهو يرد ترهات الملاحدة، ويصور معالم الكمال والجمال والجلال.. لم أجد أصدق من هذا القرآن الكريم فاتبعته، ولو وجدت ما هو خير منه لملت إليه واستقر هواى عليه. إن العقل أيها الصديق هو الميزان المصدوق والحاسب المضبوط! وأنا أومن به. وهو من وراء تمسكى بالإسلام وبقائى عليه! أنا لست مقلدا أعمى لدين وجدت عليه آبائى! اعتقادى أن الله سوف يحاسب الناس على حسب مواقفهم من عقولهم، فمن بحث واجتهد، وفكر وتعمق، فهو واصل إلى الحق حتما، قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) ص _022