راغب عن الجدل: ولكن ما العمل..؟ جاءنى شخص حسن السمت، ظننته لأول وهلة طالب علم، لكنه عرفنى بنفسه فأدركت أنه مسيحى، يتبع الكنيسة الإنجيلية الإنكليزية، قال لى: أريد مساءلتك في بعض القضايا! فقلت له: أنا أكره الجدل الدينى، فإن أصحابه سرعان ما يتحولون إلى اللجاجة والمغالبة، وليس لدى وقت لهذه الأمور!! قال: بل أنا ناشد حق أعرفه وأدعو إليه، فأجبته: ما يزعم أحد أنه على باطل، كل امرئ مستريح إلى ما عنده، ما يبغى به بديلا. ومن ثم فأنا أدع كل امرئ لقدره الغالب، أو لمواريثه التى انحدرت إليه؟ حتى يستبين من تلقاء نفسه ما يغيره ويبدل أحواله! قال: ما تعنى؟ قلت: أحسب أننا ورثنا الأديان؟ ورثنا اللغات ؛ دون إرادة منا ولا اختيار، فلما كبرنا شرع كل واحد يفكر فيما عنده تفكيرا سطحيا أو عميقا على قدر ما أوتى من عقل. ويغلب أن يقتنع المرء بما جاءه، وأن يتساهل فيما يند عن عقله ؛ ويقبل على إغماض وتجوز ما قد يراه مأخذا على دينه، ثم يجرفه بحر الحياة، وتشغله معركة الخبز فيبقى على وضعه. وأنا ألتمس العذر لهؤلاء وأمثالهم، وأعى قول الله سبحانه: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) قال الرجل: كأنك تشعر بالقلق من الحديث معى! فرددت ساخرا، قلق على ما عندى، أو على ما عندك؟ اسمع يا صاح، إننى رجل أومن بالعقل ص _021