مسألة: (وإذا مات فتبين أنه كان مفلسًا لم يكن لأحد من الغرماء أن يأخذ عين ماله) .
هذا الشرط الخامس لاستحقاق استرجاع عين المال من المفلس. وهو: أن يكون حيًا فإن مات فالبائع أسوة الغرماء، سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات أو مات فتبين فلسه. وبهذا قال مالك؛ لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن [بن الحارث] [1] بن هشام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس: (( فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء ) ) [2] رواه أبو داود.
وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرء مات وعنده مال امرء بعينه، اقتضى من ثمنه شيئًا أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء ) ) [3] رواه ابن ماجة.
ولأنه تعلق به حق غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه المرهون. وفارق حالة الحياة حالة الموت لأمرين:
أحدهما: أن الملك في الحياة للمفلس وهاهنا لغيره.
الثاني: أن ذمة المفلس خربت هاهنا خرابًا لا يعود فاختصاص هذا بالعين يستضر به الغرماء كثيرًا بخلاف حالة الحياة.
مسألة: (ومن أراد سفرًا وعليه حق يستحق قبل مدة سفره فلصاحب الحق منعه) .
أما من عليه دين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه نظرنا. فإن كان محل الدين قبل محل قدومه من السفر، مثل أن يكون سفره إلى الحج لا يقدم إلا في صفر ودينه يحل في المحرم أو ذي الحجة فله منعه من السفر؛ لأن عليه ضررًا في تأخير حقه عن محله. فإن أقام
(1) زيادة من السنن.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3520) 3: 286 كتاب الاجارة، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2361) 2: 791 كتاب الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس.