عرف له أصل مال سوى هذا. فالقول قول غريمه مع يمينه. فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة بإعساره.
قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لأن الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى.
فصل
فإن شهدت البينة بتلف ماله قبلت شهادتهم، سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أو لم تكن؛ لأن التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم. وإن طلب الغريم إحلافه على ذلك لم يجب إليه؛ لأن ذلك تكذيب للبينة. وإن شهدت مع ذلك بالإعسار اكتفى بشهادتهما وثبتت عسرته وإن لم تشهد بعسرته وإنما شهدت بالتلف لا غير وطلب الغريم يمينه على عسرته وأنه ليس له مال آخر استحلف على ذلك؛ لأنه غير ما شهدت به البينة، وإن لم تشهد بالتلف وإنما شهدت بالإعسار لم تقبل الشهادة إلا من ذي خبرة باطنة ومعرفة متقادمة؛ لأن هذا من الأمور الباطنة لا يطلع عليه في الغالب إلا أهل الخبرة والمخالطة، وهذا مذهب الشافعي.
والأصل في سماع الشهادة على الإعسار؛ ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش ) ) [1] رواه أحمد ومسلم.
السداد بكسر السين: كل شيء سددت به خللًا.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1044) 2: 722 كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة.
وأخرجه أحمد في مسنده (15486) طبعة إحياء التراث.