فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 2430

قال الخرقي: يعرفانه في الرهن والضمين معًا. ومعرفة الرهن تحصل بأحد شيئين: المشاهدة أو الصفة التي يعلم بها الموصوف كما في السلم وتتعين بالقبض. وأما الضمين: فيعلم بالإشارة إليه أو تعريفه بالاسم والنسب، ولا يصح بالصفة بأن يقول: رجل غني من غير تعيين؛ لأن الصفة لا تأتي عليه.

ولو قال بشرط رهن أو ضمين كان فاسدًا؛ لأن ذلك يختلف وليس له عرف ينصرف إليه بالإطلاق.

إذا ثبت هذا فإن المشتري إن وفى بالشرط فسلم الرهن أو حمل عنه الحميل لزم البيع، وإن أبى تسليم الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل عنه فللبائع الخيار بين فسخ البيع وإمضائه والرضا به بلا رهن ولا حميل. فإن رضي به لزمه البيع. وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي. ولا يلزم المشتري تسليم الرهن؛ لأنه رهن فلم يلزم قبل القبض؛ كما لو لم يكن مشروطًا في البيع، أو كغير المكيل والموزون. وإنما لزم الخيار والأجل بالشرط؛ لأنه من توابع البيع لا ينفرد بنفسه، والرهن عقد مفرد بنفسه ليس من التوابع.

ولأن الخيار والأجل يثبت بالقول ولا يفتقر إلى تسليم فاكتفي في ثبوته بمجرد القول بخلاف الرهن. فأما الضمين فلا خلاف في أنه لا يلزمه الضمان، إذ لا يلزمه شغل ذمته وأداء دين غيره باشتراط غيره. ولو وعده بأنه يضمن ثم لم يفعل لم يلزمه في الحكم؛ كما لو وعده أنه يبيعه ثم أبى ذلك، ومتى لم يف المشتري للبائع بشرطه، كان له الفسخ؛ كما لو شرط له صفة في الثمن فلم يف بها.

ولأنه أحد المتعاقدين فإذا لم يف بما شرط في العقد ثبت الخيار لصاحبه؛ كالبائع إذا شرط المبيع على صفة فبان بخلافها.

مسألة: (ولا ينتفع المرتهن بشيء من الرهن، إلا ما كان مركوبًا أو محلوبًا فيركب ويحلب بمقدار العلف) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

أحدهما: ما لا يحتاج إلى مؤونة؛ كالدار والمتاع ونحوه فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال. لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن الرهن ملك الراهن فكذلك نماؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت