فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 2430

للقصاص فللسيد القصاص؛ لأنه حق له وإنما يثبت ليستوفي. فإن اقتص أخذت منه قيمة أقلهما قيمة فجعلت مكانه رهنًا. نص عليه أحمد، ويتخرج أن لا يجب عليه شيء بناء على أن موجب الجناية القصاص عينًا؛ لأنه لم يجب بالجناية مال ولا استحق بحال وليس على الراهن أن يسعى للمرتهن في اكتساب مال.

والأول أصح؛ لأنه أتلف مالًا استحق بسبب إتلاف الرهن فغرم قيمته؛ كما لو كانت الجناية موجبة للمال وهكذا الحكم فيما إذا ثبت القصاص للسيد في عبده المرهون وإنما أوجبنا أقل القيمتين؛ لأن حق المرتهن إنما يتعلق بالمالية، والواجب من المال هو أقل القيمتين؛ لأن الرهن إن كان أقل لم يجب أكثر من قيمته، وإن كان الجاني أقل لم يجب أكثر من قيمته. وإن عفى على مال صح عفوه ووجب أقل القيمتين؛ لما ذكرنا. هذا إذا كان القصاص قتلًا، وإن كان جرحًا أو قلع سن ونحوه فالواجب بالعفو أقل الأمرين من أرش الجرح أو قيمة الجاني. وإن عفى مطلقًا أو على غير مال انبنى ذلك على موجب العمد ما هو.

فإن قلنا موجبه أحد شيئين ثبت المال. وإن قلنا موجبه القصاص عينًا فحكمه حكم ما لو اقتص. إن قلنا ثَم تجب قيمته على الراهن وجب هاهنا. وهو اختيار أبي الخطاب؛ لأنه فوت بدل الرهن بفعله. أشبه ما لو اقتص. وإن قلنا لا يجب على الراهن شيء ثَم لم يجب هاهنا شيء، وهو قول القاضي ومذهب الشافعي؛ لأنه اكتساب مال فلا يجبر عليه.

مسألة: (وإذا اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئًا من ماله يعرفانه، أو على أن يعطيه بالثمن حميلًا يعرفانه فالبيع والشرط جائزان، فإن أبى تسليم الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل فالبائع مخير في فسخ البيع وفي إقامته بلا رهن ولا حميل) .

الحميل: الضمين، وهو فعيل بمعنى فاعل، يقال: ضمين وحميل وقبيل وكفيل وزعيم وصبير بمعنى واحد.

ومعناه: أن البيع بشرط الرهن أو الضمين صحيح، والشرط صحيح أيضًا؛ لأنه من مصلحة العقد غير مناف لمقتضاه، ولا نعلم في صحته خلافًا إذا كان معلومًا. ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت