فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 2430

ولأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة ولكن لما شق اعتبار حقيقتها اعتبر بقاء حكمها وهو أن لا ينوي قطعها فإذا نواه زالت حقيقة وحكمًا ففسد الصوم لزوال شرطه، وما ذكره ابن حامد لا يطرد في غير رمضان، ولا يصح القياس على الحج فإنه يصح بالنية المطلقة والمبهمة وبالنية عن غيره إذا كان قد حج عن نفسه فافترقا.

فرع

فأما صوم النافلة فإن نوى الفطر ثم لم ينو الصوم بعد ذلك لم يصح صومه؛ لأن النية انقطعت، ولم توجد نية غيرها، فأشبه من لم ينو أصلًا وإن عاد فنوى الصوم صح صومه كما لو أصبح غير ناوٍ للصوم؛ لأن نية الفطر إنما أبطلت الفرض؛ لما فيه من قطع النية المشترطة في جميع النهار حكمًا وخلو بعض أجزاء النهار عنها، والنفل مخالف للفرض في ذلك فلم تمنع صحته نية الفطر في زمن لا يشترط وجود نية الصوم فيه.

ولأن نية الفطر لا تزيد على عدم النية في ذلك الوقت وعدمها لا يمنع صحة الصوم إذا نوى بعد ذلك، فكذلك إذا نوى الفطر ثم نوى الصوم بعده بخلاف الواجب، فإنه لا يصح بنية من النهار.

مسألة: (ومن جامع في الفرج فأنزل [أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل] [1] عامدًا أو ساهيًا فعليه القضاء والكفارة إذا كان في شهر رمضان) .

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه [إذا كان عامدًا] [2] وقد دلت الأخبار الصحيحة على ذلك. وفي هذه المسألة أربعة أحكام:

أحدها: أن من أفسد صومًا واجبًا بجماع فعليه القضاء سواء كان في رمضان أو غيره وهذا قول أكثر الفقهاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع: (( وصم يومًا مكانه ) ) [3] في

(1) زيادة من المغني 3: 54.

(2) مثل السابق.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (2393) 2: 314 كتاب الصوم، باب كفارة من أتى أهله في رمضان. ولفظه: (( وصم يومًا ) ).

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1671) 1: 534 كتاب الصيام، باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان. قال في الزوائد: هذه الزيادة (( وصم يومًا مكانه ) )قد انفرد بها ابن ماجة. وفي إسنادها عبدالجبار بن عمر، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو داود والترمذي. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال ابن سعد: وكان ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت