وقد ذكر أحمد في كلامه شرطًا سادسًا وهو الراعي، قال الخرقي: وكان مرعاهم ومسرحهم ومبيتهم واحدًا، فيحتمل أنه أراد بالمرعى الراعي؛ ليكون موافقًا لقول أحمد، ولكون المرعى هو المسرح. قال ابن حامد: المرعى والمسرح شرط واحد، وإنما ذكر أحمد المسرح ليكون فيه راعٍ واحد.
والأصل في هذا ما روى الدارقطني بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ) ) [1] .
والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي وروي الرعي، فنص على هذه الشرائط تنبيهًا على بقية الشرائط.
ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف تأثيرًا، فاعتبر كالمرعى.
إذا ثبت هذا فالمبيت معروف، وهو المراح الذي تروح إليه الماشية، قال الله تعالى: {حِينَ ترِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل:6] والمسرح والمرعى واحد، وهو الذي ترعى فيه الماشية؛ يقال: سرحت الغنم، إذا ذهبت إلى المرعى، وسرحتها أنا بالتخفيف والتثقيل، ومنه قوله تعالى: {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل:6] والمحلب: الموضع الذي تحلب فيه الماشية، يشترط أن يكون واحدًا، ولا يفرد كل واحد منهما لحلب ماشيته موضعًا، وليس المراد منه خلط اللبن في إناء واحد؛ لأن هذا ليس بمرفق بل مشقة؛ لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن، ومعنى كون الفحل واحدًا: أن لا تكون فحولة أحد المالين لا تطرق غيره، وكذلك الراعي: هو أن لا يكون لكل مال راعٍ مفرد لرعايته دون الآخر.
ويشترط أن يكون الخليطان من أهل الزكاة، فإن كان أحدهما ذميًا أو مكاتبًا لم يعتد بخلطته، ولا تشترط نية الخلطة، وحكي عن القاضي أنه اشترطها.
والصحيح أنه لا أثر للنية في الخلطة؛ لأنها لا تؤثر فيها فلا تؤثر في حكمها.
ولأن المقصود من الخلطة الارتفاق وهو حاصل بدون النية، فلم يشترط كنية السوم في الإسامة، ونية السقي في الزروع والثمار.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (1) 2: 104 كتاب الزكاة، باب تفسير الخليطين وما جاء في الزكاة على الخليطين.