الجبل، فنجَوا من عدوهم وانتصروا عليهم )) [1] .
وأما التحيز إلى فئة: فهو أن يصير إلى فئة من المسلمين؛ ليكون معهم فيتقوى بهم على عدوه.
وسواء بعدت المسافة أو قصرت.
قال القاضي: لو كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز جاز التحيز إليها، ونحوه ذكر أصحاب الشافعي؛ لأن ابن عمر روى أن النبي عليه السلام قال: (( إني فئة لكم ) ) [2] ، وكانوا بمكان بعيد منه.
وقال عمر: (( أنا فئة كل مسلم ) ) [3] ، وكان بالمدينة وجيوشه بمصر والشام والعراق وخراسان. رواهما سعيد.
وقال عمر: رحم الله أبا عبيد لو كان تحيز إلي لكنت له فئة.
وإذا خشي الأسر فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل ولا يسلم نفسه إلى الأسر؛ لأنه يفوز بثواب الشهادة والدرجة الرفيعة ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة.
وإن استأسر [4] جاز؛ لما روى أبو هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرةً عينًا وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، فنفرَت إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فَدْفَد فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة معه، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق، منهم خبيب وزيد بن الدثنة، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيِّهم فربطوهم بها ) ) [5] متفق عليه.
(1) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال 12: 571-574.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2539) 2: 209 كتاب الجهاد، باب من قال الإمام فئة كل مسلم.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2540) 2: 210 الموضع السابق.
(4) في الأصل: استؤسر. وما أثبتناه من المغني 10: 553.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (2880) 3: 1108 كتاب الجهاد والسير، باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر... ولم نجده في صحيح مسلم.