فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2430

من غلبة الواحد العشرة إلى غلبة الاثنين تخفيفًا.

ولأن خبر الله صدق لا يقع بخلاف مخبره وقد علم أن الظفر والغلبة لا يحصل للمسلمين في كل موطن يكون العدو فيه ضعف المسلمين فما دون فعلم أنه أمر وفرض ولم يأت شيء ينسخ [1] هذه الآية لا في كتاب ولا سنة فوجب الحكم بها.

قال ابن عباس: (( نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال:65] فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ثم جاء التخفيف فقال: {الآن خفف الله عنكم -إلى قوله-: يغلبوا مائتين} [الأنفال:66] فلما خفف الله عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ما خفف من العدد ) ) [2] رواه أبو داود.

وقال ابن عباس: (( من فرّ من اثنين فما فر، ومن فر من ثلاثة فما فر ) ) [3] .

الشرط الثاني: أن لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة ولا التحرف لقتال فإن قصد أحد هذين فهو مباح؛ لقول الله تعالى: {إلا متحرّفًا لقتالٍ أو متحيزًا إلى فئة} [الأنفال:16] .

ومعنى التحرف للقتال: أن ينحاز إلى موضع يكون القتال فيه أمكن مثل أن ينحاز من مواجهة الشمس، أو الريح إلى استدبارهما، أو من نزلة إلى علو، أو من معطشة إلى موضع ماء أو يفر بين أيديهم لتنتقض صفوفهم، أو تنفرد خيالتهم من رجالتهم، أو ليجد فيهم فرصة، أو ليستند إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب.

وقد روي عن عمر أنه كان يومًا في خطبته إذ قال: (( يا سارية الجبل. ظلمَ الذئب من استرعاه الغنم. فأنكرها الناس. فقال علي: دعوه. فلما نزل سألوه عما قال. فلم يعترف به. وكان قد بعث سارية إلى ناحية العراق لغزوهم. فلما قدم ذلك الجيش أَخبروا أنهم لقوا عدوهم يوم الجمعة فظهر عليهم فسمعوا صوت عمر. فتحيزوا إلى

(1) في الأصل: بفسخ. وما أثبتناه من المغني 10: 551.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2646) 3: 46 كتاب الجهاد، باب في التولي يوم الزحف.

(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11151) 11: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت