وللبخاري: (( إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ) ) [1] .
وهل يدرك الصلاة بإدراك ما دون ركعة؟ فيه روايتان:
إحداهما: لا يدركها بأقل من ذلك، وهو ظاهر كلام الخرقي. ومذهب مالك لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بركعة يدل على أن الإدراك لا يحصل بأقل منها.
ولأنه إدراك للصلاة. فلا يحصل بأقل من ركعة كإدراك الجمعة.
والثانية: يدركها بإدراك جزء منها أي جزء كان. قال القاضي: ظاهر كلام أحمد: أنه يكون مدركًا لها بإدراكه.
وقال أبو الخطاب: من أدرك من الصلاة مقدار [2] تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج الوقت فقد أدركها. وهذا مذهب أبي حنيفة، وللشافعي قولان كالمذهبين؛ لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ) ) [3] رواه أحمد ومسلم.
ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها، كإدراك
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (531) 1: 204 كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.
(2) في الأصل: فقد أدرك، وما أثبتناه من المغني 1: 387.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (609) 1: 424 كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة.
وأخرجه أحمد في مسنده (7410) طبعة إحياء التراث.