حيضتك )) [1] .
ولأن لها عادة فردت إليها كالمستحاضة.
مسألة: (ومن كانت لها أيام فرأت الطهر قبل ذلك، فهي طاهر تغتسل وتصلي، فإن عاودها الدم لم تلتفت إليه حتى تجيء أيامها) .
الكلام في هذه المسألة في فصلين: الأول: في الطهر بين الدمين. والثاني: حكم الدم العائد بعده.
أما الأول: فإن المرأة متى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي وتصوم سواء رأته في العادة أو بعدها، ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره؛ لقول ابن عباس: (( أما ما [2] رأت الطهر ساعة فلتغتسل ) ) [3] وعندي متى انقطع لدون اليوم لم تلتفت إليه؛ لأن الدم تجري تارة وينقطع أخرى، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] .
ولأنا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرًا ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض.
فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهرًا، إلا أن ترى ما يدل عليه، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها أو ترى القصة البيضاء. وهو شيء يتبع الحيض أبيض يسمى التربة روي ذلك عن إمامنا أحمد رضي الله عنه. وعنه: أن القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة إذا خرجت بيضاء كما دخلت لا تغير عليها فهي القُصَّة البيضاء بضم القاف. حكي ذلك عن الزهري، وروي عن إمامنا أيضًا، وقال غيرهما: هو بفتح القاف.
الفصل الثاني: إذا عاودها الدم [فلا يخلو] [4] إما أن يعاودها في العادة أو بعدها، فإن
(1) سبق تخريجه ص: 140. وما بين الأقواس في هذه الفقرة زِيد من المغني 1: 365.
(2) زيادة من المغني 1: 365.
(3) سبق تخريجه ص:142.
(4) زيادة من المغني 1: 366.