عاد في العادة ففيه روايتان:
إحداهما: أنه من حيضها؛ لأنه صادف زمن العادة. فأشبه ما لو لم ينقطع وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي.
والثانية: ليس بحيض، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار ابن أبي موسى؛ لأنه عاد بعد طهر صحيح، فأشبه ما لو عاد بعد العادة.
فصل
واختلف أصحابنا في مراد الخرقي بقوله: فإن عاودها الدم فقال أبو الحسن التميمي والقاضي وابن عقيل: أراد إذا عاودها بعد العادة وعَبَرَ أكثر الحيض، بدليل أنه منعها أن تلتفت إليه مطلقًا. ولو أراد غير ذلك لقال: حتى يتكرر. قال القاضي: ويحتمل أنه أراد إذا عاودها بعد العادة ولم يَعْبُر. فإنها لا تلتفت إليه قبل التكرار. وقال أبو حفص العكبري: أراد معاودة الدم في كل حال سواء كانت في العادة أو بعدها؛ لأن لفظه مطلق فيتناول بإطلاقه الزمان كله، وهذا أظهر.
وما ذكروه من الترجيح معارض بمثله. وهو أن قولهم يحتاج إلى إضمار عبور أكثر الحيض، وليس هذا أولى من إضمار التكرار فيتساويان. ويسلم الترجيح الذي ذكرناه.
مسألة: (والحامل لا تحيض إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس) .
مذهب أحمد: أن الحامل لا تحيض، وما تراه من الدم فهو دم فساد، وهذا قول عامة أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تُوطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة ) ) [1] رواه أحمد وأبو داود.
فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرحم. فدل ذلك على أنه لا يجتمع معه.
واحتج أحمد بحديث سالم عن أبيه: (( أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2157) 2: 248 كتاب النكاح، باب في وطء السبايا.
وأخرجه أحمد في مسنده (11202) طبعة إحياء التراث.