فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

الإسلامي، والقضاة المسلمون، مضرب المثل في النزاهة والتجرد والموضوعية والحياد والعدل ·

وإن الشريعة الإسلامية الغراء ترحب بكل تنظيم وتطور للقضاء الشرعي، بما يحقق أهدافه وغاياته، ويتمشى مع التطور الحضاري، والتنظيم المعاصر، والنظم الحديثة (3) ·

الفصل الثاني

فصل السلطات

القضاء جزء من كيان الدولة الإسلامية، ويشمل أحد أركان المجتمع، ولكنه في الوقت نفسه يتمتع بالاستقلال والفصل عن بقية السلطات، ويشرف على تطبيق جميع الأحكام والأنظمة النافذة ·

والحديث عن فصل السلطات يقتضي منها أن نبين الصلة بين القضاء والدولة أولًا، ثم صلة السلطة القضائية عن بقية السلطات، واستقلال القضاء عن غيره من السلطات، وما يؤيد ذلك ويؤكده من أحكام ·

القضاء جزء من الدولة الإسلامية:

سبق البيان أن القضاء ركن من أركان الدولة، وإننا بمجرد أن ننطق بلفظ القضاء في الإسلام، أو التنظيم القضائي، نفهم منه بالضرورة والتلازم وجود الدولة الإسلامية التي وضع أساسها، وشيد بناءها، رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة المنورة، وقامت الدولة الإسلامية تنشر النور والهداية، وتحافظ على مصالح الناس، وتقيم العدل، وتحمي الأفراد، وتصون الأحكام، ويلجأ إليها المظلوم المعتدى عليه، لترد عنه العدوان، وترفع عنه الظلم، وتعطيه السلطة والمؤيد على التمتع بحقوقه ·

وقد تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاء والفصل بين الناس بنفسه، فأرسى دعائم العدل، ونشر رواق الحق، وأسس دستور القضاء، فكان التشريع يصدر عنه، ثم يشرف على تنفيذه، فيضع الحدود بين الناس في علاقاتهم ضمن قواعد الشريعة السمحاء، ومبادئها العامة، ومن ثم كان المرجع الأول لرد الحقوق إلى أصحابها، ونصرة المظلوم، ورد الظالم، فترفع إليه دعاوى الخلاف والمنازعات، ليقول فيها القول الفصل، فيكون قوله قضاء من جهة، وتشريعًا من جهة، وقواعد حقوقية، ومبادىء قضائية عامة من جهة ثالثة، وعين القضاة للحكم بين يديه، وأرسل النجباء من صحابته للقضاء بين الناس في مختلف الأصقاع الإسلامية المفتوحة، وسار على دربه الخلفاء من بعده ·

فالقضاء يحتل مركزًا مهمًا في الدولة، ويمثل جانبًا رئيسيًا من أعمالها، ويُعد واجبًا عليها، وأساسًا قديمًا في حياتها وبقائها، ولذلك قيل:"العدل أساس الملك"والقضاء يستمد قوته من الدولة في لجوء المتخاصمين إليه، وإصدار الأحكام عليهم، وإلزامهم بها، وتنفيذها عليهم، وقد منعت الشريعة الغراء أصحاب الحقوق من الحصول عليها بأنفسهم، وقوتهم الذاتية، لمنع الفوضى، والثأر، والتجاوز في الاستيفاء، وفرضت عليهم رفع الدعوى إلى الدولة للاحتكام أمام القضاء وطلب الحقوق (1) ·

فالتنظيم القضائي يؤكد وجود الدولة في الإسلام، وأن الشريعة الغراء دين ودولة، وهذا بدوره يعد ردًا قاطعًا على بعض المستشرقين وأتباعهم، الذين يقولون بما لايعرفون، ويثيرون الشبه والتهم، ويعلنون عدم وجود دولة في الإسلام، وينادون بفصل الدين عن الدولة في ظل الشريعة، ويحاولون إبعاد الشرع عن الحياة العملية والسلطة الرسمية، وينكرون وجود التشريع الإسلامي الذي ينظم معاملات المجتمع، ويقيم العدل بينهم، مع أن تعاليم الإسلام ونصوصه قد انطوت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت