فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 31

السلطان لم يعدل أحد في حكم، وإن عدل لم يجسر أحد على ظلم"ثم يقول:"الظلم مسلبة للنعم، والبغي مجلبة للنقم، أقرب الأشياء صرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم، من طال عدوانه زال سلطانه، من ظلم عقَّ أولياءه، ومن كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه، شر الناس من كفل الظلوم، وخذل المظلوم"·"

القضاء بالعدل:

وقد بعثت الرسل، وأنزلت الكتب لتحقيق العدل، واعتنى به الإسلام بشكل خاص، وحرص عليه القرآن الكريم حرصًا شديدًا، قال تعالى: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط (1) ، وهو العدل، وقال تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان (2) ، وقال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعما يعظكم به (3) ·

ودعا القرآن الكريم إلى العدل في آيات كثيرة، وبين أنه أحد الأوامر الإلهية التي أمر الله بها نبيه، وأحد المقاصد الرئيسة للدعوة والرسالة، فقال تعالى: وأمرت لأعدل بينكم (1) ·

وحذر القرآن الكريم من مجانبة العدل وتركه، مهما كانت الأسباب والبواعث والدوافع، فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله، شهداء بالقسط، ولايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا، هو أقرب للتقوى، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون (2) ·

وطلب القرآن الكريم ترك بعض المباحات الشرعية إذا كانت ستؤدي إلى الميل عن العدل، فتعدد الزوجات جائز شرعًا، ومباح في الدين، ولكنه إن أدى إلى الظلم، وترك العدل، فيجب تركه، قال تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء، مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ماملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولوا (3) ·

وقرن القرآن الكريم، وأنه من سبل الشيطان وغواياته، وأسلحة أعوانه، فقال تعالى: فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا (4) ·

وأثنى القرآن الكريم على الأمة العادلة، والأفراد العادلين، فقال تعالى: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (5) ، وقرن القرآن الكريم بين الدعوة إلى الحق، والهداية إلى الصواب، وبين العدل في تطبيق شرع الله ودينه، فقال تعالى: وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (6) ·

وأمر القرآن الكريم بالعدل حتى بالقول، والأمر، والنهي، والتربية، والصلح، والإصلاح، والتعليم، وفي كل ما يصدر عن الإنسان، فقال تعالى: وإذا قلتم فاعدلوا، ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا (7) ، وقال تعالى: فليملل وليه بالعدل (1) ، وذلك في كتابة الديون وتسجيلها، والإقرار للآخرين، وقال تعالى: فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل، وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين (2) ·

وأناط القرآن الكريم كتابة الحقوق والديون حصرًا بالكاتب بالعدل، فقال تعالى في آية المداينة: وليكتب بينكم كاتب بالعدل (3) ·

وحدد القرآن الكريم مقاصد الشريعة، والإطار الذي نزل به الدين، وأنه محصور بأمور، أولها وأهمها العدل، فقال تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (4) ·

وأكد القرآن الكريم الصلة الوثيقة، والعلاقة الوطيدة، بين دينه وشرعه وكلماته وبين العدل، فقال تعالى: وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا، لامبدل لكلماته، وهو السميع العليم (5) ·

وهكذا يصل العدل - في الإسلام - قمته، ويسفر عن حقيقته الكاملة في الحكم والقضاء، وفصل المنازعات، وأن الله تعالى حصر سبل الحكم بالعدل، وأنه لايقبل من الحاكم والقاضي إلا ذلك ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت