بإنهاء الخصومة مع الخصم، والوصول إلى الحق، ورد العدوان، ومصلحة للمجتمع والدولة في بتر أسباب النزاع والعداوة والشحناء، ليعود الوئام والتعاون والتكافل والتناصر إلى أفراد المجتمع، وهذا الإسراع محصور في مجال الإجراءات والمواعيد وأصول المحاكمات وتحديد الأوقات والتأجيل، وليس على حساب الناحية الموضوعية التي يجب على القاضي فيها التأني والبحث والتقصي والإثبات، والسؤال عن الشهود والمزكين ودراسة القضية، واستشارة العلماء فيها، والسعي للصلح بين المتخاصمين، وخاصة في الأمور العائلية، وبين الأقارب وذوي الرحم وفي مجال الدماء وخوف الفتنة، وهذا المصدر الشرعي هو الأساس لوجود نوع من المحاكم، المسماة"محاكم الصلح"·
أما في القوانين الوضعية فالإجراءات طويلة، وأساليب التحايل والمماطلة متعددة وكثيرًا ما تضيع الحقوق قبل نهاية الدعوى، وتؤجل الدعاوى لأتفه الأسباب، ولأوقات بعيدة، ويتقاذفها المحامون من جانب إلى آخر، وإن وصل المدعي إلى حقه فبعد وقت طويل ·
7 -وأخيرًا، فإن الأحكام الشرعية التي يعتمد عليها القضاء الإسلامي، ويحكم بها القضاة، هي أحكام سماوية ربانية عادلة عدالة مطلقة، بخلاف الأحكام الوضعية والنظم الجائرة المبتسرة، والمستوردة، والمتقلبة مع تغير الحكومات والأنظمة والفئات والأشخاص على مراكز الحكم والسلطة، مما يوحي بعدم اطمئنان القضاة والخصوم والأفراد إلى الأحكام والحقوق المحكوم بها، مع تعرضها للتبدل والتناقض في القضية الواحدة ·