2 -يمتاز القضاء في الإسلام باعتماده على العقيدة الإسلامية، وارتباطه بالإيمان بالله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، والإيمان بالحساب والعقاب، والجزاء والثواب يوم القيامة في محكمة أحكم الحاكمين، وأمام رب العالمين، وأعدل العادلين، فالعقيدة تواكب أحكام القضاء، وتحرس أعمال القاضي، وتصون تطبيق العدالة، وهذا يقلص كثيرًا من الدعاوى والخلافات، ويلزم القاضي بمراقبة الله، والحكم بالعدل والحق، ويضمن حسن تنفيذ الإجراءات القضائية كاملة ·
كما يرتبط القضاء في الإسلام بالأخلاق الفاضلة المطلوبة من المسلم في التعامل، وحتى عند التنازع والخصام، وأمام القضاء، مع ما يلزم من تطبيق الأخلاق والآداب الإسلامية بين القاضي والخصوم، ومع الشهود، وبقية العناصر المشتركة في التقاضي، لتبقى الفضيلة تنشر رواقها حتى في حالة النزاع والخصام، وعلى رحاب المحاكم والقضاء والتنفيذ (1) ·
3 -يمتاز القضاء الإسلامي بالموضوعية في تطبيق العدالة على جميع الناس، دون تميييز بين كبير أو صغير، وغني أو فقير، وقوي أو ضعيف، ورجل أو امرأة، ومسلم أو ذمي، لتطبق العدالة على الجميع، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وثبت بنص الآيات والأحاديث ·
وتاريخ القضاء في الإسلام مشحون بالأمثلة التي تدل على تطبيق هذه الميزة عمليًا، منذ السيرة النبوية، إلى العهد الراشدي، فالعصر الأموي إلى العصر العباسي، ومابعده منها قصة العتالين مع المنصور عند قاضي المدينة، وقصة علي مع اليهودي، والقبطي مع ابن عمرو، والمخزومية ومحاولة أسامة بن زيد الشفاعة لها، والعز بن عبدالسلام في دمشق والقاهرة ·
4 -يمتاز القضاء في الإسلام عن غيره بتجنب الشكليات، والتخفيف من الإجراءات ما أمكن، وأن الموضوع محصور بين وجود النزاع، والخلاف بين الأشخاص، ثم مرحلة الدعوى والنظر فيها، وسماع أقوال الخصوم، ثم الإثبات وإصدار الحكم، ثم التنفيذ، لتكون النتيجة واضحة وسريعة في إنهاء النزاع والخلاف، ورد الحقوق إلى أصحابها، واستقرار الأحكام، وحفظ الحقوق، وصيانة الأموال والدماء، خلافًا لما يجري اليوم، في ظل الأنظمة الوضعية المستوردة التي تكثر فيها الشكليات التي تغل يد القاضي، وتعرقل طريق العدالة، وتنصب العقبات الكثيرة أمام الإنسان للوصول إلى حقه، أو دفع العدوان عنه، وليستغل ذلك أحيانًا المحامون والقضاة والمعتدون وأصحاب الأهواء ·
5 -القضاء في الإسلام مجاني، وتتولى الدولة نفقاته كاملة، لأنه أحد مرافق الدولة الحيوية، وأهم مؤسساتها في تطبيق الشرع، وتأمين الحقوق للأفراد، وإقامة الشرعية، وحماية المجتمع، وتوفير الأمن فيه، وعلى الدولة أن ترعاه وتشرف عليه وتتكبد نفقاته، وتحرص على سلامته، كما تفعل في التعليم والتموين ولقمة العيش والدفاع، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وكي لاتكون النفقات الباهظة الأصلية والجانبية سببًا في عرقلة تطبيق العدالة، وإقامة الدين، وتأمين الحقوق لأصحابها، ولذلك ورد في الحديث الشريف الذي مر سابقًا: (إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه من القوي ···) وإن حاجات الإنسان الضرورية كثيرة، ومنها الأمن والطعام ·
6 -يمتاز القضاء في الإسلام بحكم شرعي خاص، وهو وجوب الإسراع في النظر بالدعوى والتحقيق فيها، والسير في إجراءاتها، وإصدار الحكم للفصل في النزاع، وإنهاء الخلاف، ورد الحقوق إلى أصحابها بأسرع وقت ممكن، دون مماطلة، أو إقرار للظالم على ظلمه، أو وضع يده على مال غيره، أو التأخير في كشف الجريمة، وفي هذا مصلحة للفرد