فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

مباشرة بالخليفة، وانقطعت تبعية القاضي لوالي الإقليم سياسيًا وإداريًا ·

وكان الرشيد لا يقلد قاضيًا ببلاد العراق وخراسان والشام ومصر إلا من أشار به القاضي أبو يوسف، وكان أبو يوسف يختار القضاة، ويطوف عليهم ويتفقد أحوالهم وسيرهم، وهو أول من بدل لباس العلماء، وميزهم بلباس خاص، بعد أن كانوا يلبسون كسائر الناس، فميزهم ليعرفهم عامة الأمة ·

وممن اشتهر بهذا المنصب أيضًا القاضي يحيى بن أكثم الذي ولاه الخليفة المأمون منصب قاضي القضاة، وطلب منه امتحان القضاة الذي يراد تعيينهم من وجوه الفقهاء وأهل العلم (2) ·

وعندما استقلت بعض الأقاليم كليًا أو جزئيًا عن بغداد كانت تعين في مركزها قاضيًا للقضاة، ليتولى شؤون القضاء في ذلك الإقليم، وكان قاضي القضاة يعرف في الأندلس بقاضي الجماعة، ويقوم بتولية القضاة على الأقاليم (1) ، وفي عهد الدولة الفاطمية بمصر كان قاضي القضاة من الشيعة، وله حق تعيين القضاة في جميع مدن مصر، وسماهم"نواب الحكم" (2) ، واستمر قاضي القضاة حتى الخلافة العثمانية والعصور المتأخرة (3) ·

الفصل الثالث

نظام المحاكم

تمارس الدولة الإسلامية وظيفتها في إقامة العدل بواسطة المحاكم التي يستقر فيها القضاة، وتعرض عليهم القضايا فيها، فيقررون للناس حقوقهم عند إنكارها أو الاعتداء عليها، ويحفظونها لهم بسلطة الدولة عند التعرض لها، أو محاولة إنكارها، أو انتهاكها ·

وإن جهات القضاء في الإسلام ثلاث، وكل جهة قضائية رئيسية لها محاكمها الخاصة، ونظامها المستقل، واختصاصها الكامل، ومن ذلك يظهر أن المحاكم في الشريعة الإسلامية ثلاثة أنواع، وهي: 1 - محاكم القضاء العادي· 2 - محاكم قضاء الحسبة · 3 - محاكم قضاء المظالم، وسوف نذكر اختصاص كل منها ·

أولًا: محاكم القضاء العادي:

وهي أوسع المحاكم انتشارًا، وإذا أطلق القضاء فهي المراد، وتختص بالنظر في الأمور التالية (1) :

1 -فصل المنازعات، وقطع التشاجر والخصومات التي تقع بين الناس العاديين، إما عن صلح، أو تراض، أو إجبار بحكم بات، ويمكن أن تدخل فيما يعرف اليوم بمحاكم الصلح، أو المحاكم الجزئية، أو محاكم الأمور المستعجلة ·

2 -إقامة الحدود نيابة عن الإمام، وتسمى اليوم محكمة الجنايات ·

3 -النظر في الدماء والجروح والتعازير، والقصاص بالنفس، والقصاص بما دون النفس، أو القصاص في الأطراف، وتدخل اليوم في المحاكم الجزائية، ومحكمة الجنايات ·

4 -تصفح الشهود والأمناء، واختيار النواب في المعاملات المدنية والمالية، والقوام على ناقصي الأهلية، والنظار على الوقف والأموال، والأوصياء على الصغار والقصر والمحجور عليهم ·

5 -استيفاء الحقوق، وإيصالها إلى أصحابها ومستحقيها، وقمع الظالمين عن التعدي والغصب، وغير ذلك، وهو مايعرف اليوم بقاضي التنفيذ، أو محكمة التنفيذ، أو تنفيذ الأحكام ·

6 -ثبوت الولاية على من كان ممنوع التصرف لجنون أو صغر، والحجر على السفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت