ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القضية التي يتعلق بها ذلك المصطلح. ومثال ذلك ما يدعيه بعضهم من أن تحكيم القوانين الوضعية فيما يخالف الأحكام الشرعية من الكفر الذي لا يخرج من الملة، مستدلين بأنه من الكفر العملي، فلا يكون كفرًا ما لم يقيد بالاستحلال فلا يفرقون بين من شرع وبدل أحكام الله تعالى، وبين الحاكم أو القاضي المسلم الذي قد يحكم بما يخالف الشرع في مسألة جزئية.
وهؤلاء يلزمهم على هذه القاعدة ألا يكفروا من سب الله تعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دينه، أو أهان مصحفه، أو سجد للصنم بمجرد فعله، وهي نفس اللوازم التي شنع بها أئمة أهل السنة على الجهمية والمرجئة، وبينوا فساد مذهبهم، من جهة العلم بفساد ما يلزمهم من ذلك.
والأوفق هنا لدرء هذه الفتنة الالتزام بتقسيم الكفر إلى ما هو أكبر وما هو أصغر، أو إلى كفر مخرج من الملة، وإلى كفر لا يخرج من الملة، ونحو ذلك من العبارات التي تتضمن الدلالة على أن الكفر قد يكون بالعمل، وأما إذا أطلق هذا المصطلح وأمكن أن يشكل على بعض الناس فلابد من بيان المراد به، ولهذا كان بعض العلماء يقيد مراده بذلك، أو يذكر في كلامه ما يدل على أن الكفر بالعمل لا يكون مقيدًا بالاعتقاد بإطلاق) [1]
وزيادة في التوضيح أيضًا نقول:
القاعدة عند أهل السنة في هذه المسألة أنه ليس كل كفر عملي كفرًا أكبر، ولكن من الكفر العملي ما يكون كفرًا أكبر، بمعنى أننا لا نكفّر أحدًا من أهل القبلة بذنب حتى يستحله أو تظهر الدلائل القطعية الثبوت على انخرام أصل الإيمان من القلب، فبذلك يكفر المرء، كمن سب الله تعالى أو دينه أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو (كافر) بالإجماع، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه الماتع (الصارم) [2] ، وكمن ألقى المصحف على الأرض استخفافًا به واحتقارًا، أو سجد لصنم، فهذا من قبيل الكفر العملي؛ فالرجل لم يتكلم حتى يظهر لنا اعتقاده، ورغم ذلك فإجماع أهل السنة والجماعة والعلماء على تكفيره. فإذا ظهرت تلك القرائن، وجب القول بتكفيره، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة [3] . ثم إن أقران هذا الرجل لا يسعهم جهل هذه
(1) - ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة. عبدالله بن محمد القرني صـ 3
(2) - الصارم المسلول على شاتم الرسول، شيخ الإسلام ابن تيمية.
(3) - المعلوم من الدين بالضرورة هو: المبني على ذيوع الخبر وانتشاره حتى يستوي فيه العالم والجاهل.