وجعل معجزته الدالة على صحت نبوته , القرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد ,الذي عجز جميع الفصحاء عن معارضته ,وأقره الله تبارك وتعالى في يدي أمته؛ لبقاء شريعته إلى يوم القيامة [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(6) المسألة السادسة:
الإيمان بالقرءان، الذي هو معجزة النبي، صلى الله عليه وسلم، والدليل على صحة نبوته، عليه الصلاة والسلام، وهي الأصل الثالث من أصول الإيمان، وهي:
أن نؤمن بأن القرءان الكريم من عند الله، وأنه كلام الله تعالى، ونؤمن بالكتب المنزلة من عنده سبحانه وتعالى، منها: الستة التي ذكرت في القرءان الكريم وهي:
القرءان، والتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى.
ونؤمن بأن هذه الكتب من عند الله، وأنها مما وقع فيه التحريف، والتغيير، والتبديل، عدا القرءان الكريم، الذي هو المهيمن عليها، المصدق لما فيها من الحق، والشاهد على ما بدلوه وحرّفوه. ومن ذلك التحريف، قولهم في التوراة المحرفة:
"إن الله لما أهلك أهل الأرض بالطوفان، بكى حتى رمدت عيناه، وعادته الملائكة". تعالى الله عن قولهم وكفرهم علوًا كبيرًا.
فالقرءان الكريم هو الكتاب الذي تعهد الله بحفظه، بعدما أوكل حفظ الكتب الأخرى إلى أهلها، فحرفوها وبدلوها، قال الله تعالى:
ثم إن القران كلام الله غير مخلوق منه بدأ، وإليه يعود قبل يوم القيامة، تكلم به حقيقة، فليس حكاية عن كلام الله، ولا عبارة عن كلام الله، كما يزعم الأشاعرة. وسيتعرض المصنف لهذه المسألة بعد قليل ولكن لما كان الحديث عن معجزة القرءان محلًا للحديث عن الإيمان بالكتب كان التنبيه سابقًا هنا.
(2) - سورة المائدة آية 44.