والحكام فقط! بل يجاملون كل من طلبوا منه نفعًا أو خافوا ضرًّا في الحقير والجليل من أمر الدنيا .. ، ولقد قال رجل من أئمة هذا العصر المهتدين:"كأن المسلمين لم يبلغهم من هداية كتابهم فيما يغشاهم من ظلمات الحوادث غير قوله تعالى: (( إلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) )، ثم أصيبوا بجنون التأويل فيما سوى ذلك .." (4) .
لقد صار الإمام أحمد علمًا شامخًا يقتدى به ويقتفى أثره، وارتبط به مذهب أهل السنة أيما ارتباط حتى ليقال: عقيدة الإمام أبي عبد الله، ولا شك أن جماهير العلماء والأئمة في زمنه كانوا على ذات العقيدة، ولكنها عرفت به لما بذل في سبيلها وتحمّل من أجل إقرارها. قال بعض العلماء عشية دفن أحمد:"دفنا اليوم سادس خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز، وأحمد بن حنبل (5) ."
وقيل لآخر: لو تكلمت يوم ضُرب أحمد؟! قال: أتأمروني أن أقوم مقام الأنبياء؟ (6) . وقال إسحاق بن راهويه: لولا أحمد وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام (7) . وقال الحارث بن عباس: قلت لأبي مسهر: هل تعرف أحدًا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شابٌ في ناحية