الصفحة 10 من 770

المشرق، يعني أحمد بن حنبل (8) . وقال علي بن المديني: إن الله أعز هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة.

وقال أبو حاتم: إذا رأيت الرجل يحبُ أحمد فاعلم أنه صاحب سنة (9) .

ولقد مر زمان والإمام أحمد أعزل من كل شيء، وحيد فريد، لا يجلس إليه أحد، ولا يعضده في موقفه أحد .. وكان لأعدائه الجاه والسلطان والدولة، فكان يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز!. فلم تمض أويقات قليلة حتى علا شأنه، رحمه الله، وذاع صيته، وانتشر مذهبه، وعظم قدره، حتى تضايق هو من ذلك، وتمنى الموت لكراهيته للشهرة وحبِّه للخمول. أما في الموت فإن أقل ما حرزت به جنازته سبعمائة ألف إنسان!.

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى: (وقد صدق الله قول أحمد في هذا؛ فإنه كان إمام السنة في زمانه، وعيون مخالفيه، أحمد بن أبي دؤاد وهو قاض من قضاة الدنيا لم يحتفل أحدٌ بموته، ولم يلتفت إليه، ولما مات ما شيعه إلا قليل من أعوان السلطان، وكذلك الحارث بن أسد المحاسبي مع زهده وورعه وتنقيره ومحاسبته نفسه في خطواته وحركاته لم يصل عليه إلا ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت