أو أربعة من الناس، وكذلك بشر بن غياث المريسي لم يصل عليه إلا طائفة يسيرة جدًا، فلله الأمر من قبل ومن بعد) (10) .
ولم يكن هذا هو الجانب الوحيد الذي قاد فيه الإمام أحمد معسكر أهل السنة فخرج ظافرًا منصورًا، بل إن ثمة جوانب أخرى كثيرة نشير إشارة سريعة إلى واحدٍ منها ألا وهو وقوفه - رحمه الله - في وجه طغيان المادة، وسريان روح الترف القاتل في أوساط المسلمين.
فقد كان في نفسه - رحمه الله - مثلًا أعلى في الزهد والورع والتعفف والإعراض عن زخارف الدنيا ومباهجها، ولقد رفض أموال السلاطين، ولم يقبل عطايا المتوكل، كما فرض على بنيه وقرابته عدم أخذ شيءٍ من ذلك، فكان المتوكل يصلهم سرًا! وله في الزهد والورع حكايات عجيبة عجيبة، ولا ندري والله ما نأخذ منها وما ندع، فليراجعها من شاء في مظانّها؛ فهي مما يحرك في النفس عزيمة الاقتداء.
ولقد صنف - رحمه الله -في ذلك كتابي: (الزهد) و (الورع) .
وإن كنّا من وراء هذه المفاوز البعيدة نقرًا سيرته فنتطلع إلى الإقتداء والاتباع والاهتداء، فما بالك بالناس في عصره وهم يرون بأعينهم - على