قال الإمام أحمد: ذهب عقلي مرارًا، فكان إذا رفع عني الضرب رجعت إليَّ نفسي، وإن استرخيت وسقطت رفع عني الضرب.
وقال أحد الجلادين: لقد ضربت أحمد ثمانين سوطًا لو ضربتها فيلًا لهدته.
وكان الإمام أحمد ينتظر الشهادة في سبيل الله، فحين نخسه أحد الحراس بسيفه فرح وقال: جاء الفرج، يضرب عنقي وأستريح، فقال ابن سماعة (3) : يا أمير المؤمنين: اضرب عنقه ودمه في رقبتي، فقال ابن أبي دؤاد: لا يا أمير المؤمنين، إن قتل أو مات في دارك قال الناس: صبر حتى قتل، فاتخذوه إمامًا، وثبتوا على ما هم عليه، ولكن أطلقه الساعة فإن مات خارجًا عن منزلك شكّ الناس في أمره.
فأخرج الإمام أحمد وفي كل موضع منه جراحة حتى إن أحدًا لمّا هم بمساعدته على النزول من الدّابة وقعت يده على بعض تلك الجراحة وهو لا يشعر فصاح الإمام أحمد فنحى يده عنه. وجاءه بالطبيب فكان يدخل الميل في بعض الجراحات، وكان يأتي بالحديدة فيعلق بها بعض لحمه ليقطعه بالسكين وأحمد صابر يحمد الله.