الصفحة 6 من 770

ثم مات المأمون، فرد أحمد إلى بغداد، وأخذت الفتنة مدى أوسع في عهد المعتصم، حيث سجن الإمام أحمد مقيدًا نحوًا من ثلاثين شهرًا، وكان يصلي وينام والقيد في رجله!

وفي كل يوم كان ينفذ إليه المعتصم من يناظره ويهدده إن لم يجب بأشد مما هو عليه، ثم يزاد في قيوده، وقد جهد المعتصم في التأثير على موقف الإمام بالملاينة والعطف وإظهار الفضل، والترغيب والوعد .. فكانت كلمة الإمام واحدة لا تتغير. حتى إذا استفرغوا وسعهم أضمروا الشدة والقسوة، وشعر الإمام بذلك فكان يشد عليه سراويله وينتظر الضرب، فيأتي المعتصم يناظره ويناظرونه، حتى يثور غضبه فيشتم الإمام ويأمر بسحبه وتخليعه، وظلوا على هذه الحال يأتي الجلادون بالسياط الغليظة فيردها المعتصم. ليطلب أغلظ منها ويأخذ الجلادون دورهم فيضربه كل واحد منهم سوطين، والمعتصم يحرضهم وهو واقف على رؤوسهم حتى أغمي على الإمام أحمد، فلما أفاق جاؤوا إليه بسويق، فقال: لا أفطر! وصلى - رحمه الله - والدماء تسيل في ثوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت