والمسلمون معه في وقت شديد الحر لملاقاة الروم، في وقت كانت الثمار قد نضجت وحان وقت قطافها، لكن المسلمون المؤمنون بنصر الله باعوا أنفسهم لله مقابل جنة عرضها السماوات والأرض ولم يتخلف من المسلمون إلا العجائز وأصحاب الأعذار وثلاثة من الصحابة تكاسلوا وعلى رضى الله عنه بقى بأمر من رسول الله ليحرس المدينة، وقد روى البخاري"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا" [حديث رقم 2621] .
أيها المجاهدون الأبطال إنكم لا تدافعون عن بلد كسائر البلاد، بل هو العراق، كان بالأمس مقر الخلافة الإسلامية الراشدة في عهد أمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين على بن أبى طالب رضى الله وعندما قتل فيها كان ذلك إيذانا بانتهاء الخلافة الراشدة وتحول الحكم إلى ملك عضوض إلا ما كان من خلافة الحسن بن على رضى الله عنه -بعض العلماء يعتبرون الحسن رضى الله عنه خامس الخلفاء الراشدين- وعمر بن عبدالعزيز رحمة الله عليه، ثم ما لبثت الخلافة إن عادت إلى العراق من جديد في عهد الدولة العباسية ومنها حكمت دولة الإسلام على اتساع رقعتها، ومن العراق أيها الأبطال خرج ثلة من الرجال الذين لا زال التاريخ يذكرهم وسيبقى إلى أن تقوم الساعة، خرج من العراق هارون الرشيد فحكم الأمة ففتح الله على يديه بلادا شتى، وخرج من العراق عماد الدين زنكى السلجوقى وولده نور الدين محمود وصلاح الدين يوسف بن أيوب الذى قادوا الأمة إلى تحرير بيت المقدس من يد الصليبيين حتى كان النصر على يد صلاح الدين، فالعراق قلعة من قلاع الإسلام، أدرك الأعداء أن لها شان عظيم إذ هى صارت جزءا من حلف إسلامى، فأبوا إلا أن يعزلوها عن محيطها العربى والإسلامى، فاجتمعوا وتآمروا وكذبوا وأقسموا بآلهتهم أن يدخلوها في مستنقع الحروب من أجل جعلها تنكفئ على نفسها فلا تقوم لها قائمة، وبالتالى يتعطل دورها في استرجاع مجد الأمة ونهضتها وصحوتها من سباتها، فاصبروا وصابروا ورابطوا لعلكم تفلحون.
أيها المجاهدون الأبطال إن عليكم الإستمساك بحبل الله المتين، فعليكم بطاعة الله فبها تنصرون وإياكم ومعصية الله فبها تكون الهزيمة الماحقة وقد قال الله تعالى في سورة النور {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) } فالوعد من الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فهذه أسباب النصر تلك هى بشائر الفوز.
أنتم أيها المجاهدون الأبطال خيرة شباب الأمة وخيرة رجالها لكم علينا فضل عظيم، فضلكم على الأمة كلها حكامها قبل محكوميها وعلمائها قبل عامتها، فضلكم على الشباب والشيوخ والنساء في البيوت والأجنة في بطون الأمهات، ولم لا وأنتم من تحطمت على صخرتكم أطماع الإحتلال الأمريكي، ولم لا والعدو اليوم يقف