الصفحة 52 من 118

أيها الأبطال المجاهدون إن السياسة الحقيقية الواجب عليكم ممارستها هى الجهاد في سبيل الله وطرد المحتل الغاصب وتحرير الأرض وفك أسر المعتقلين، وإنقاذ أخواتنا الحرائر الطاهرات العفيفات المجاهدات من براثن المحتل، فالعار كل العار أن يشارك البعض في حكومة تعتقل حرائر المسلمين ليغتصبهن جنود المحتل، والسياسة الحقيقية هى تحويل الواقع الصعب الذى تعيشونه الذى فرضته عليكم الظروف إلى واقع خصب وفرصة مناسبة لإثخان العدو بالجراج وإكثار القتل فيه.

السياسة الحقيقية الواجب عليكم ممارستها هى توحيد الصفوف على منهج الإسلام العظيم فبه تقوى شوكتكم، وتكون ضرباتكم موجعة، ورؤيتكم للأمور ثاقبة، وتحركاتكم لخطط العدو مربكة وعليكم نبذ الخلاف وعدم الإنجرار إلى الإقتتال الداخلى بينكم وبين إخوانكم المجاهدين على عرض الدنيا الزائل فأنتم حتى لا تملكون سلطة وهمية لتتنازعوا على مناصب شكلية فيها، وحتى اليوم العدو يرميكم كلكم عن قوس واحدة لا يفرق بين فصيل منكم وآخر، فكلكم في نظره إرهابيون.

يا أبطال العراق لا تغرنكم المسميات، ولا يغرنكم كثرة الأعداد، واعلموا أن العدو يقف بينكم يروج الشائعات وينشر الأكاذيب ويوغر الصدور لكى تقتتلوا فيما بينكم بينما يقف هو فرحا مسرورا يزكى نار الاقتتال ويقول للعالم هؤلاء لا يتركون ليحكموا ويجب القضاء عليهم، أيها الأبطال إن من هم خير منكم لما دخل بينهم المنافقون أشعل الحرب بينهم، وإن عندكم في العراق أحفاد عبد الله بن أبى بن سلول وأحفاد عبد الله بن سبأ وأحفاد ابن العلقمى، فاحذروا أن يأتيكم العدو من هذا الباب وكونوا يقظين منتبهين لمؤامراته وحيله القذرة، فإذا حدثت بينكم وبين بعض إخوانكم شحناء وهذا أمر طبيعي ووارد الحدوث فلا يسبقنكم إليهم، مدوا إليهم يد الصلح وكونوا أقرب إلى الله وأتقى، ولكم في سيرة السلف خير، فهذا معاوية بن أبى سفيان لما كان الفتنة في عهد الإمام على رضي الله عنه أرسل إليه ملك الروم يعرض عليه المدد ليواجه به على رضى الله عنه ومن معه، فما كان من معاوية إلا أن أرسل إلى ملك الروم يحذره ويتوعده إن وطأت قدم جندي من الروم أرض الإسلام فسيتحد جيشه مع جيش على فيهزمون الروم شر هزيمة، ففي مثل هذه المواقف تتضح معادن الرجال، ويميز الله المخلص من المنافق.

أيها المجاهدون الأبطال إن الصبر على البلاء هو سنة الأنبياء، وليس هناك صبر أفضل من الصبر في ملاقاة العدو، وإن عدوكم قد جمع لكم كل قوة، وجمع الحلفاء من مكان ورموكم كلهم عن قوس، وقد رأينا صبركم وبأسكم، فلا تتراجعوا ولا تمكنوا العدو منكم أبدا، اصبروا على ملاقته مهما طالت الحرب ومهما كانت الظروف فلقد صبر النبي وصحبه وحاربوا في أحلك الظروف وأصعبها، ففى غزوة الأحزاب اجتمعت وقريش وحلفائها وعزموا على نسف دولة الإسلام فحفر النبي وصحبه خندقا حول المدينة فتأمرت قريش مع يهود بنى قريظة فصارت المدينة بين فكي كماشة وكادت تكون كارثة لولا فضل الله، وفى غزوة تبوك خرج الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت