الأسود الذين ينالون من جنوده ومعداته وهو أكبر وأقوى جيش في العالم، إن العدو كان يظن أنه بمعداته الحربية الأحدث في العالم كله قادر على أن يدمر بلادا بأكملها في دقائق معدودة، لكنه مع أنه أحدث دمارا هائلا في العراق لم يستطع أن يهزم هؤلاء الذين يحملون ما خف من السلاح الذى لربما مرت عليه السنون وصار من أقدم الأسلحة، فالعدو قد اعتمد على أسلحته وأنتم توكلتم على الله ربكم ولسان حالكم ومقالكم يقول {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) } [سورة الأنفال] .
فلما وجد العدو هذا الصمود الغريب، أدرك أنه لن يستطيع وحده أن يهزمكم، ولن يستطيع وحده أن ينفر الناس من حولكم، فهرع إلى عملائه يستغيث بهم فأغاثوه وقالوا منا حكومة، وانتخابات وبرلمان، وجيش وشرطة، فكانت كلها سيوف مسلطة على رقابكم، وخرج أناس من أراذل القوم وسفائهم يتحدثون باسم العراق ونيابة عن أهل العراق ويقولون نحن ممثلى العراقيين، ونحن وأهل العراق يشهدون أنكم أنتم من تمثلون شعب العراق حقيقة ولا أحد غيركم، خرج هؤلاء الساسة ليحدثون الناس لينفروهم من حولكم، كى يضيقوا الخناق عليكم فتستسلموا أو يهزموكم، أو يخدعوكم بالدخول في مهزلة اللعبة السياسية كى تصيروا أنتم أيضا خوانا لبلدكم وشهود زور للمحتل كما صاروا هم.
فمثل هؤلاء أيها الأبطال لا تلتفتوا إليهم ولا تعيرونهم أى اهتمام، ولا تنجروا إلى تلك اللعبة والمسرحية الهزلية المسماة العملية السياسية، ولا تخدعكم المسميات ولا الألقاب، ولا تغرنكم المناصب ولا الكراسى، أيها الأبطال لقد ثبت لكم وللجميع أن الطريق الوحيد لتحرير البلاد من براثن الإحتلال هو الجهاد المسلح أولا وأخيرا، فالجهاد وحده هو الذى يجبر العدو على الخروج، والتجارب أمامكم كثيرة، فهاهى فلسطين لولا اتفاقية أوسلو اللعينة لتكنت الثلة المباركة المجاهدة من تحقيق نصر عظيم على اليهود بفضل الله، لكن العدو استخدم هؤلاء العملاء عبيد السياسة في تحجيم الجهاد وحصار المجاهدين، لكن مع هذا فالمجاهدون وحدهم هم الذين أجبروا العدو على الخروج من غزة ذليلا مهانا، وقريبا ستثلج بإذن الله صدورنا بصفقة مشرفة لتبادل الأسرى ليخرج من السجون ألف مجاهد حر في حين لم نر إنجازا واحدا لهؤلاء الساسة في رام الله، وها أنتم في العراق منذ سبع سنوات والعدو يقتل ويدمر ولم نر لهؤلاء الساسة أى إنجاز ،لقد تعاقبت ثلاث حكومات منذ بدء الإحتلال فماذا فعلوا؟ هل حققوا أمنا؟ هل أخرجو العدو؟ هل بنوا دولة ذات سيادة وقانون؟ كلا لم يحدث من هذا شئ، إلا أنهم في الخراب والدمار يساعدون وعلى بنى جلدتهم يتأمرون وبقتلهم يتفاخرون، ولست هنا بحاجة لأن أسوق الأدلة الشرعية على بطلان وحرمة المشاركة في هذه الحكومات المتعاقبة في العراق أو دخول هذه اللعبة السياسية بعدما ظهرت لنا نتائجها المدمرة.