لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" [حديث رقم 2520] ."
وقد روى الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال"عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى" [حديث رقم 2586] ، ففضل الشهادة أيها الأبطال عظيم وأجرها كبير فكفى الشهيد أنه يدخل الجنة بلا حساب وأن تغفر له كل ذنوب وأن يكون في مرتبة الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
وإن لم تكن شهادة في سبيل الله، فسيكون نصر من الله عظيم وفتح منه مبين فتكون العزة للدين قد عادت على أياديكم فيكتب الله لكم أجرا عظيما إلى أن تلقوه فيجازيكم خير الجزاء، هذا وعد الله قد قطعه على نفسه والله لا يخلف الميعاد، أليس الله قد قال {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) } [سورة الأحزاب] ، فأنتم وقد عاهدتم الله فلا تبدلوا ولا تنقضوا عهدكم، حتى تنالوا إحدى الحسنيين.
فيا رب ! إما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
أيها المجاهدون الأبطال إن المحتل الغاصب عندما جاء إلى أرضكم ظن أنكم ستقابلونه بالورود وتقدمون له الشكر مع الهدايا الرمزية على إحسانه لكم بتخليصكم من حكومتكم السابقة، ظن العدو أنكم تفضلون العيش تحت الإحتلال على العيش تحت حكم من سبقه، ظن العدو أنه إنما أتى في نزهة وظن أنكم لن ترفعوا في وجهه سلاحا أبدا، ولكنكم خيبتم أمله فمنذ اللحظة الأولى وقفتم في وجهه وأذقتموه خيبة الأمل، وأكثرهم فيه القتل والجراح، وبعدما سقطت بغداد قى يده ظن أنه أحكم سيطرته على الأمور وأعلن إنتهاء الحرب، لكنه لم يكن يدرك إن الحرب التى أعلن انتهائها لم تكن سوى حرب صورية، أما الحرب الحقيقية فهى التى استمرت وستستمر حتى خروجه ذليلا وقد فقد آلاف الجنود وبلايين الدولارات.
أتى العدو إلى العراق لكى يجعلها قاعدة عسكرية لها يبدأ منها في إقامة امبراطورية جديدة في الشرق الأوسط من خلال إسقاط واحتلال سبع دول عربية، لكن بفضل الله عز وجل وتوفيقه لكم، تحطمت آماله على صخرة جهادكم، ووقف حيرانا تائها كالمغشى عليه لا يدرى من أين تأتيه الضربات الموجعة، ومن أين يخرج هؤلاء