المبتدعة، بل ربما يكرُ راجعًا على بعض إخوانه من مجتهدي أهل السنة المخالفين له في تأصيل أو تفريع = خلافًا لا يمتنع وقوعه مع اتساع الأُقْضية، وكثرة الاجتهادات ،وقلة العلماء ،ومع ذلك يكر عليهم غافلًا عن معركته الأصلية ثانيًا عَطِفَ سيفِه ليجعل المعركة داخلية، ويشتد البأسُ بين الذين آمنوا من أهل الصف الواحد..
وهنا تقف النفس إعجابًا وينحني القلم إكبارًا لتلك النفس التيمية القوية كيف تبصرت لتلك الشهوة الغضبية ،وكيف فطنت لتلك الروح الحلولية التي تظن أن الحق المطلق قد حل في جسدها لمجرد قيامها ببعض شُعَبِه فتظن أنها والحق قد حلا في مسلاخ واحد فلا يتصور لهذا التجسد انفصامًا في الجسد أو الأحكام .
تنبه الشيخ لهذه الهوة المهلكة فبين خطرها وحذر من مغبتها،ولم يغفل في معركته الجهادية الكبرى عن أن للجهاد شرف وللمجاهد مروءة،ولم يذهل قلبه عن أن لإحقاق الحق آداب وأخلاق من أعلاها رحمة الخلق وإنصافهم والعدل مع المخالف منهم مهما بلغ خلافه ،فلم يغفل وهو يُبطل أقوال مخالفيه عن أن ينصفَهم ويبرَهم ويتقي الله فيهم،وانتصب مدافعًا مرارًا ،ودافعًا تكرارًا الظلم عن أقوام من أهل الضلال والبدع ،واتسع فقهه لهذا المعنى الجليل الذي قوامه: أن إبطال الباطل وبيان ضلال المبطل لا يقتضي أن نبغي ونتعدى ونظلم هذا المبطل،واتسع فقهه لشعبة من الحق عطرة نضرة أن إنصاف المخالفين والعدل معهم ليس دفاعًا عن باطلهم،ولا مجادلة عن ظلمهم كما يتصور بعض ناقصي الفقه،وإنما هو من تمام عدل المجاهد بل هو من تمام شرف النفس ومروءة المسلم ..
ولنبحر معًا في تلك المعاني الجليلة التي سطرها الشيخ في بيان شعب الحق الشريفة هذه..
1-... قال الشيخ: (( الرَّادُّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مُجَاهِدٌ ،وَالْمُجَاهِدُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي سِيَاسَتِهِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ فُجُورٌ ) ) [مجموع الفتاوى 4/13] .
2-... وقال الشيخ: (( وَكَمَا قَدْ يَبْغِي بَعْضُ الْمُسْتَنَّةِ إمَّا عَلَى بَعْضِهِمْ وَإِمَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ بِزِيَادَةِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ الْإِسْرَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِمْ: { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } ) ). [السابق 14/483] .
3-وقال الشيخ: (( فهذا موضع يجب النظر والعمل فيه بالحق ؛ فإن كثيرًا من أهل العلم والدين والزهد والورع والإمارة والسياسة والعامة وغيرهم، [يوجد] إما في نظرائهم أو غير نظرائهم من نوع الظلم والسيئات، إما بدعة،وإما فجور،وإما مركب منهما = فأخذوا يُعاقبونهم بغير القسط،إما في أعراضهم،وإما في حقوقهم،وإما في