الصفحة 6 من 118

دمائهم وأموالهم،وإما في غير ذلك،مثل أن ينكروا لهم حقًا واجبًا،أو يعتدوا عليهم بفعل محرم، مع أن لفاعلين لذلك (أي البغي على المبتدعة والمخطئين) متأولون،معتقدون أن عملهم هذا عمل صالح،وأنهم مثابون على ذلك،ويتعلقون بباب قتال أهل العدل والبغي،وهم الخارجون بتأويل سائغ،فقد تكون الطائفتان جميعًا باغيتين بتأويل أو بغير تأويل ،فتدبر هذا الموضع ففيه يدخل جمهور الفتن الواقعة بين الأمة ، كما قال تعالى: { وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم؟} فأخبر أن التفرق بينهم كان بغيًا، والبغي: الظلم.

وهكذا التفرق الموجود في هذه الأمة، مثل الفتن الواقعة بينها في المذاهب والاعتقادات والطرائق والعبادات والممالك والسياسات والأموال،فإنما تفرقوا بغيًا بينهم من بعد ماجاءهم العلم بغيًا بينهم، والباغي قد يكون متأولًا وقد لا يكون متأولًا،فأهل الصلاح منهم هم المتأولون في بغيهم ،وذلك يوجب عذرهم لا اتباعهم.

فتدبر العدل والبغي، واعلم أن عامة الفساد من جهة البغي،ولو كان كل باغٍ يعلم أنه باغٍ إذًا لهانت القضية،بل كثير منهم أو أكثرهم لا يعلمون أنهم بغاة،بل يعتقدون أن العدل منهم،أو يعرضون عن تصور بغيهم،ولولا هذا لم تكن البغاة متأولين،بل كانوا ظلمة ظلمًا صريحًا،وهم البغاة الذين لا تأويل معهم.

وهذا القدر من البغي بتأويل وأحيانًا بغير تأويل ،يقع فيه الأكابر من أهل العلم ،ومن أهل الدين؛فإنهم ليسوا أفضل من السابقين الأولين.

والفتن التي يقع فيها التهاجر والتباغض والتطاعن والتلاعن ونحو ذلك هي فتن،وإن لم تبلغ السيف،وكل ذلك تفرق بغيًا،فعليك بالعدل والاعتدال والاقتصاد في جميع الأمور،ومتابعة الكتاب والسنة،ورد ما تنازعت فيه الأمة إلى الله والرسول،وإن كان المتنازعون أهل فضائل عظيمة ومقامات كريمة،والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه،ولا حول ولاقوة إلا بالله )) [جامع المسائل 6/40]

4-وقال الشيخ: (( الخوارج كانوا عبادا متورعين كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم .. ) )الحديث.

فأين هؤلاء الرافضة من الخوارج، والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد؛ لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء؛ فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت